لأنه لو تحدث شخص في قاع البحر ، مات ، وسقط كالعشب في قاعه ، ولا يمكن عقد الأمل مع مثل هذا الشخص العديم الوفاء . .
إن لم تتجنب البحر ، فنهايتك الغرق في خضمه ، وهو في اضطراب شوقا للحبيب ، لذا تتلاطم أمواجه أحيانا ، ويهدر أحيانا ، فإذا كان لا يدرك بغية قلبه ، فلن تجد بغية قلبك كذلك لديه ، وما البحر إلا نبع من محيط عالمه ، فلم تقنع أنت بالتخلي عن وجهه ؟ .
حكاية ( 972 - 987 )
غاص رجل ذو بصيرة في بحر ، فقال : لم تبدو أزرق اللون أيها البحر ؟ ولم ترتدي لباس الحداد ؟ ولم تفور وتغلي ، ولست بالنار شبيها ؟ .
أجاب البحر على طيب القلب قائلا : إنني مضطرب لفراق الحبيب ، كما أنني ضعيف الشأن ولست ندا له ، لذا نسجت لباس المأتم الأزرق حزنا عليه ، وجلست صادي الشفتين مشتت الفكر ، فقد جعلتني نار عشقه مضطربا ، فإن أحظ بقطرة من ماء كوثره ، أعش إلى الأبد على أعتابه ، وإلا ، فأمثالي من العطشى كثيرون ، وهم في طريقه طوال الليل والنهار يموتون . .