المقالة التاسعة عذر الصقر ( 915 - 937 )
أقبل الصقر أمام الجمع مرفوع الرأس ، جاء وكأنه قد كشف النقاب عن عالم الأسرار . جاء منتفخ الصدر معتزا بقوته ؛ جاء متفاخرا بجبروته ؛ وقال : لشدة شوقي إلى يد السلطان ؛ أغلقت عيني عن النظر إلى خلق الزمان ، لذا فقد أخفيت عيني تحت القلنسوة حتى تصل قدمي إلى يد السلطان ، وقد أكثرت من تأديب نفسي ، كما أكثرت من التريض كالمرتاضين ، حتى إذا ما حملت ذات يوم إلى يد السلطان ، أكون برسوم الخدمة على علم وبيان . وأنّى لي أن أرى السيمرغ في المنام ؟ وأنّى لي أن أسرع إليه عبثا ؟ فكفاني ما أنعم به من حظ من يد السلطان ، وكفاني هذه المنزلة في عالم العيان . إن كنت لا آمل في أن أكون سلطانا ، فكفاني أن أقف مرفوع الرأس على يد السلطان . فكل من يليق بالسلطان ؛ نافذ كل ما ينطق به أمام السلطان ؛ وإن أصبح جديرا بالسلطان فهذا أفضل من السير في واد بلا نهاية . وكم أرغب في أن أبذل عمري ، في مواجهة السلطان بكل سرور ؛ فإنني أحيانا أنتظر السلطان ؛ وأحيانا من شوقي إليه أشاركه رحلات الصيد .
قال له الهدهد : يا أسير المجاز ، لقد بعدت عن الصفة وتعلقت بالصورة ، إن كان للسلطان ند في ملكه ، فكيف يزدان الملك به ؟ لا جدير بالسلطنة غير السيمرغ فهو بلا شبيه ، لذا فهو الخليق بها وحده ، وليس سلطانا من تكون أفعاله غير نافذة في كل الأقاليم . والسلطان هو من لا