فإن روحي قد أدركت بذلك علو المقام . وذلك الذي ينصب الملوك من ظل جناحه ، كيف يمكن أن يتخلى عن الترفع والتعالي ؟ بل على الجميع أن يجلسوا تحت جناحه ، حتى يحظوا بذرة من ظله ، ومع مكانتي هذه ؛ أنّى للسيمرغ أن يكون رفيقي ؟ فكفاني أن عملي تنصيب الملوك !
قال لها الهدهد : يا من استبد بك الغرور ، لتطوي ظلك ولا تخادعي نفسك أكثر من هذا ، ما عاد لك تنصيب الملوك في هذا الزمان ، وما أنت إلا ككلب يمسك بعظمة في هذا الأوان ، فليتك لا تنصبّين الملوك ، وإنما تخلصين نفسك من تلك العظمة . وإن أسلم لك جدلا بأن ملوك الأرض يجدون عروشهم بفضل ظلك ؛ فسرعان ما يزول ملكهم مهما امتد بهم العمر . ولكن ، إن لا يرظلك ملك ، فأي بلاء تعيشين فيه حتى يوم الحساب ؟
حكاية ( 904 - 914 )
كان هناك رجل طاهر الرأي يسلك طريق الصواب ، وذات يوم رأى محمودا « 1 » في المنام ، فقال : يا سلطان الزمان المعظم : كيف حالك في دار القرار ؟
هامش
( 1 ) محمود الغزنوي : 387 - 421 ه تولى حكم الدولة الغزنوية بعد أن أخذ العرش من أخيه الأصغر إسماعيل بن سكتكبن . وفي عهده علا نجم الدولة الغزنوية حيث قضت على كثير من الدويلات الإيرانية الصغيرة ، وأهم نصر حققه فتح أجزاء كبيرة من الهند ونشر الدين الإسلامي بها . وقد حكم محمود فترة طويلة امتدت حوالي خمسة وثلاثين عاما . وإلى جانب اهتمامه بالسياسة والحرب ، فكان مهما بالآداب والفلسفة حتى قيل إن بلاطه كان يضم حوالي أربعمائة من أهل الفضل والأدب . .
« راجع حوادث الأعوام 387 - 421 ه في الكامل في التاريخ لابن الأثير » : .