المقالة الثامنة عذر الهما ( 887 - 903 )
جاءت الهما واهبة الظلال أمام الجمع ، ولأن ظلها بالنسبة للملوك هو سر ملكهم ، فقد جاءت تفوق الجميع في الهمة .
قالت : يا طير البحر والبر ، إنني لست كبقية الطير ، فلي همة عالية في مزاولة كل فعل ، وعزلتي عن الخلق واضحة لكل ذي عقل ، قد ألحقت الذلة بالنفس الشبيهة بالكلب ، أما أفريدون « 1 » وجمشيد فقد استمدا عزتهما مني . الملوك نتاج ظلي ، وأنى للمساكين أن يكونوا رجالي ؟ إنني ألقمت النفس الشبيهة بالكلب عظمة ، وهكذا وهبت الروح الأمان من هذا الكلب . وطالما قدمت العظمة للنفس على الدوام ،
هامش
( 1 ) أفريدون : حاكم من حكام الدولة البيشدادية الأسطورية في إيران القديمة ، ويصوره الإيرانيون في صورة بطل قومي استطاع بمساعدة كاوه الحداد أن يقضي على الضحاك الأثيم ، وقد تحركت جيوشه رافعة مرقعة ذلك الحداد ، مستهلمة منها النصر ، وبعد القضاء على الضحاك اتخذت إيران هذه المرقعة علما لها أطلق عليه اسم « درفش كاوياني » أي العلم الكاوياني ، وظل هذا العلم يتصدر جيوشهم حتى وقع في أيدي المسلمين في موقعة القادسية أيام عمر بن الخطاب . .
راجع : ابن الأثير ، الطبري ، روضة الصفا وغيرها من كتب التاريخ التي تعرضت للدول الأسطورية في إيران . .