رأى جميع الآفاق طوع بنانه ، وامتد قصره أربعين فرسخا . كما خضعت الريح لسلطانه . ومع أن قصره كان يمتد أربعين فرسخا ، إلا أنه كان نتاج فصه ذي النصف دانق في الوزن !
قال : إذا كانت هذه المملكة وتلك المكانة وليدة ذلك الحجر القيم ، فأنا لا أريد أن يحظى إنسان قط في كلا العالمين بمثل هذا الملك ، حيث رأيت يا إلهي بعين الاعتبار ، آفة هذا الملك واضحة للأبصار . إن الحياة قصيرة إذا قيست بالحياة الآخرة ، فلا تعط - يا إلهي - بعد ذلك لأي إنسان فصا آخر ، فلا صلة لي بالملك والعسكر ، وإنما أختار نسج الزنابيل . .
مع أن سليمان أصبح بهذا الجوهر ملكا ، إلا أن هذا الجوهر كان في طريقه عائقا ، وإن كان الجوهر يفعل هذا مع سليمان ، فكيف يكون عونا لك أيها الضال ؟ ولما كان الجوهر حجرا فلا تبحث عنه ، ولا تعش إلا من أجل الأحبة ، ولتخلص قلبك من الجوهر يا طالب الجوهر ، وكن جوهريا دائما في الطلب .
منطق الطير — صفحة 199
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٩٩