المقالة السابعة عذر الحجلة ( 846 - 871 )
وصلت الحجلة تتهادى في مشيتها ، وقد خرجت مسرورة ثملة من جحرها . جاءت في رداء بلون الشفق ومنقار أحمر قان ، جاءت ويكاد الدم يقفز من عينيها اضطرابا . كانت تطير أحيانا على الجبل والسفح ، وتثني رأسها أحيانا أمام شعاع الشمس . .
قالت : إنني جد مولعة بالحجر ، وأطوف دواما فوق الجوهر . وكم أشعل عشق الجوهر النار في قلبي ، وكفاني ذلك من نصيب حسن ، وما أن يندلع أوار تلك النار حتى يتجمد الدم في عروقي ، ويصبح كحبّات الحصى . وإذا رأيت النار تؤتي فعلها ؛ فسرعان ما تحيل الجمر أحمر كالدم . .
هكذا بقيت دواما بين الحجر والنار ، كما بقيت معطلة الفكر موشة الخاطر ، أطعم الحصباء ملتهبة محرقة ، وأتوسد الجمر وقلبي مفعم بالحرقة ، فافتحوا عيونكم يا أصحابي ، وانظروا في النهاية ماذا آكل وعلام أنام . إنني أتوسد الجمر وأطعم الحجر ، فأنّى لمن مثلي أن يحارب ؟ ما أكثر ما أدمت هذه الشدائد قلبي بمصائبها ، حيث أن عشق الجوهر ألزمني الجبل ، وكل من يعشق أي شيء سوى الجوهر ؛ يدرك أن