المقالة الرابعة عذر الببغاء ( 778 - 788 )
أقبلت الببغاء وفمها مملوء سكرا ، أقبلت مرتدية حلة فستقية وطوقا مذهبا ، حتى أصبح الباشق بعوضة أمام عظمتها ، وحيثما وجدت الخضرة ، فهي وليدة جناحها ، وإن فتحت فمها متحدثة تناثر السكر ؛ إذ أنها تستيقظ منذ السحر على أكل السكر . .
قالت : إن كل قاسي القلب عديم الإنسانية ، أقام لأمثالي قفصا فولاذيا ، فظللت أسيرة هذا السجن الفولاذي أذوب شوقا إلى ماء الحياة .
إنني خضر الطيور ، لذا تبدو حلتي خضراء ، فمتى أستطيع ارتشاف ماء الحياة ؟ لن أستطيع التحليق إلى السيمرغ ، بل يكفيني رشفة واحدة من ينبوع ماء الحياة . .
قال لها الهدهد : يا من عدمت السعادة ، ليس شهما من لا يبذل الروح نثارا ، لقد منحك اللّه الروح لتكون نثارا ، ولكي تسنح لك لحظة مؤاتية مع الحبيب ؛ عليك بطلب ماء الحياة من روح الحبيب ، وإلا ، فامضي ، وما أنت إلا قشر عديم اللب ؛ أما إن شئت أن تفدي الحبيب بالروح ، فكوني كالرجال ، وفي طريق الأحبة انثري الروح . .