الفقر صفتي ؟ وإن تتفتح برعمة ممزقة أستارها ، فإنها تضحك في وجهي وتتبسم لي وحدي ؛ فكيف يستطيع البلبل التخلي ولو لليلة واحدة عن عشق تلك الوردة الباسمة ؟ .
قال له الهدهد : يا من تعلقت بالصورة ، لا تتباه أكثر من ذلك بعشق الجميلة . كم أصابك عشق الوردة بالأشواك ، وسيطر عليك حيث أصبح كل شغلك ، وإن كانت الوردة صاحبة جمال رائع ، فسرعان ما يزول حسنها في مدى أسبوع ، وعشق شيء ماله الزوال ، يصيب العقلاء بالضجر والملال ، وإذا كانت بسمة الوردة قد شاقتك ، فمع البكاء والنواح طوال الليل والنهار تركتك ، فتخل عن الوردة ، لأنها في كل ربيع تسخر منك ، أفلا تخجل من هذا المسلك ؟ .
حكاية في هذا المعنى ( 753 - 777 )
كان لأحد الملوك فتاة في جمال البدر ، امتلأ العالم بعشاقها المفتونين ، كانت فتنتها ذات سحر دائم ، حيث تبدو عينها الناعسة ثملة على الدوام ، أما عارضها فمن الكافور ، وغدائرها فمن المسك ، وماء الحياة ظمأ أمام شفتها ، وإن بدا جمالها لحظة ، فقد العقل اتزانه أمام جمالها الفائق ، فإذا أدركت طعم شفتها الحلو ، ذبت خجلا وحياء . .
وقضاء وقدرا كان يسير رجل فقير أسير ، فوقعت عيناه على هذا البدر المنير ، وكان المسكين يمسك برغيف ، حيث كان قد ترك خبزه لدى الخباز ، فما أن وقع نظره على ذلك البدر ، حتى سقط الرغيف من يده إلى قارعة الطريق ، ومرت الفتاة أمامه - مسرعة كالنار ، ضحكت عليه ، ومضت غاية في الجمال ، فما أن رأى المسكين ضحكتها ، حتى سقط على الأرض مدرجا في دمائه ، وبعد أن كان المسكين يملك نصف رغيف ،