تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

المقالة الخامسة عذر الطاووس ( 795 - 813 )

بعد ذلك أقبل الطاووس في حلة ذهبية ، وازدان كل جناح بألف لون ، جاء كأنه عروس يوم الجلوة ، وكل ريشة منه مجلوة . . قال : ما أن فرغ نقاش الغيب من نقشي ، حتى أمسك الصينيون بأقلام النقش ، وعلى الرغم من أنني جبريل الطير ولكن ، ألم بي أمر من القضاء ليس بالحسن ، فقد شاركني ذات المكان ثعبان قبيح ، حتى أخرجني ذليلا من الجنة ، وما أن بدلوا مكان خلوتي ، حتى أصبحت قدماي كالجبيرتين قبحا ، فاستقر عزمي في هذا المكان المظلم على أن أجد لي مرشدا إلى الخلد ، ولست ذلك الطائر الآمل في السلطان ، بل يكفيني أن أكون حارسا . ولكن أنىّ للسيمرغ أن يحظى بمكانتي ، لقد كان الفردوس الأعلى مكاني ؟ لذا ليس لي من عمل آخر في الدنيا غير محاولة العودة إلى الجنة مرة أخرى . قال له الهدهد : يا من ضللت الطريق بفعل نفسك ، إن كل ما تريده هو منزل ذلك السلطان ، فلتقل : تقدم قريبا منه : فهذا أفضل من ذاك ، حيث تجمل الدار بحضرة السلطان . إن دار النفس جنة خلد مليئة بالرغبات والنزوات ، أما دار القلب فغاصة بالصدق . وحضرة الحق بحر خضم عظيم ، وقطرة صغيرة منه تساوي جنات النعيم . من يملك البحر يملك القطرة ، وكل ما عدا البحر هوس وخيال ، فإن تستطع سلوك الطريق إلى البحر ، فلم تلزم نفسك بالإسراع صوب قطرة ندى ؟ فمن يعرف كيف يناجي الشمس بالأسرار ،