ونصف روحه ، سرعان ما تطهر من كلا النصفين دفعة واحدة ، وأصبح لا يقر له قرار ليلا أو نهارا ، ولا يكف لحظة عن البكاء والحرقة . وكلما تذكر ضحكة سلطانة الجمال ، انهمر في البكاء وكأنه السيل . .
وعلى هذا المنوال ، قضى سبع سنوات مضطرب الحال ، إذ كان ينام مع الكلاب في محلة ذات الجمال ، حتى وقف عبيد الفتاة وخدمها على حقيقة الأمر ، فعقد أولئك الظلمة العزم على قطع رأس ذلك المسكين ، وكأنها شمعة .
في الخفاء دعت الفتاة المسكين ، وقالت : أيمكن لمن مثلي أن تكون زوجة لمن مثلك ؟ إنهم يقصدونك ، فاهرب وسارع بالرحيل ، لا تجلس بأعتابي ، بل عليك أن تنهض وتسارع بالرحيل . .
قال لها المسكين : منذ ذلك اليوم نفضت يدي من روحي ، حيث أصبحت بك مفتونا ثملا ، ومئات الألوف من الأرواح الهائمة مثل روحي ، تنثرها الرياح على وجهك كل ساعة ، فإن كانوا يرغبون في قتلي بلا جريرة ، فلي سؤال أرجو أن تتفضلي علي بإجابته ، إن كنت ستقطعين رأسي بلا ذنب ؛ فلم كنت تهزئين بي في ذلك الزمان ؟
قالت : عندما رأيتك بلا فضل ، ضحكت عليك ، يا من تردى في الجهل ، قد يجوز الاستخفاف برأسك وذقنك ، ولكن لا يليق الابتسام من أجلك . قالت هذا وتركته مسرعة وكأن كل ما حدث لم يحدث على الإطلاق . .
منطق الطير — صفحة 190
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٩٠