ابتداء أمر السيمرغ ( 712 - 724 )
بداية أمر السيمرغ يا للعجب ، أنها مرت مجلوة الطلعة منتصف الليل بديار الصين ، فسقطت منها ريشة وسط تلك الديار ، فلا جرم أن عم الهيجان العالم ، وتصور كل شخص شكل تلك الريشة ، ومن رآها فقد تعلق بها ، وتلك الريشة محفوظة الآن في متحف الصين ، فاطلبوا العلم - كما قال الرسول - ولو بالصين . ولو لم يبد نقش هذه الريشة واضحا للعيان ، لما عمت الدنيا تلك الغلبة أو ذلك الهيجان . آثار الإبداع جميعها نتاج عظمتها ، وجميع المخلوقات كلها صورة من ريشتها ، وإذا كان وصف الريشة بلا بداية ولا نهاية ، فلا يليق أن يقال عنها أكثر من ذلك ، والآن كل من تحرر منكم من القيود عليه أن يتقدم إلى الطريق ويسلكه . .
عندما عرفت الطير عزة هذا السلطان ، لم يعد يقر لها قرار في هذا المكان ، وبدأ الشوق إليه يؤثر في أرواحهم ، وما أكثر ما بدر عنهم دون صبر أو روية ، وعزموا على قطع الطريق وتقدموا إليه ، وعادى كل عاشق له نفسه ، ولكن لما كان الطريق طويلا وبعيدا ، فقد تألم كل واحد من قطعه ، ومع أن كل فرد جعل سلوك الطريق كل همه ، إلا أن كل واحد رجع يسوق عذرا مختلفا . .