تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

المقالة الثانية حديث الهدهد مع الطيور في طلب السيمرغ ( 658 - 711 )

اجتمعت طيور الدنيا جميعها ؛ ما كان منها معروفا وما هو غير معروف ، وقالوا جميعا : في هذا العصر وذاك الأوان لا تخلو مدينة قط من سلطان . فكيف يخلو إقليمنا من ملك ؟ وأنىّ لنا أن نقطع طريقنا أكثر من هذا بلا ملك ؟ ربما لو يساعد بعضنا البعض ؛ لتمكنا من السعي في طلب ملك لنا ، لأنه إذا خلا إقليم من الملك ؛ فما بقي فيه أي نظام أو استتباب لدى الجند . سارع الكل إلى الاجتماع والبحث عن ملك أو سلطان ، فأقبل الهدهد مضطربا لكثرة الانتظار ، أقبل بين الجمع لا يقر له قرار . جاء مرتديا على صدره حلة الطريقة ، جاء وقد علا مفرقة تاج الحقيقة . جاء وقد خبر الطريق ، جاء بعد أن اطلع على ما فيه من قبيح ورشيق . قال : أيتها الطير ، إنني بلا أدنى ريب مريد الحضرة ورسول الغيب ، جئت مزودا من الحضرة بالمعرفة ، جئت وقد فطرت على أن أكون صاحب أسرار ، ومن نقش اسم اللّه على منقاره ؛ ليس ببعيد أن يدرك المزيد من الأسرار . إنني أعيش نهب همومه زمنا طويلا ، ولا صلة لي بأي إنسان ، إذ عندما أكون مشغولا بآلام الملك ؛ لا يمكن أن يصيبني من الجند أي