تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ألم . وبفضله أدرك الماء في باطن الأرض « 1 » ، وأدرك المزيد من الأسرار . إنني تحدثت مع سليمان كثيرا ، فلا جرم أن أكون مقدما على خيله . والعجيب أن كل من غاب عن حضرته ، لم يسأل عنه ولم يبعث في طلبه ، ولكن إن غبت عنه لحظة ، أرسل من يطلبني في كل مكان . وهو لا يصبر عني برهة ، فحسب الهدهد إلى الأبد تلك المنزلة ، وقد حملت رسالته ورجعت إليه ثانية ، كما أطلعني على أسراره الخفية ، فكل من كان مرغوبا من الرسول ، زين التاج مفرقه . وكل من ذكره اللّه بالخير ؛ كيف يشق غباره أي طائر ؟ كم قضيت السنين أجوب البر والبحر ، وكم أصابني قطع الطريق بالاضطراب والدوار . قد جبت الوادي والجبل والقفار ، كما طوفت العالم في عهد الطوفان . وسافرت كثيرا مع سليمان ، كما جبت عرصات العالم ، فعرفت ملكنا ، ولكني لا أستطيع السير إليه وحدي ، فإذا صحبتموني في سفرتي ، أصبحتم أصفياء ذلك الملك وجلساء عتبته . فاطرحوا عنكم معرة الغرور والهوى ، وتخلصوا كذلك من آلام كفركم وهمومه . وكل من يملك روحا تسارع بالتخلص من النفس ؛ يكون في طريق الأحبة بريئا من الحسن والقبح . انثروا الأرواح وسيروا في الطريق ، وامضوا قدما نحو تلك الأعتاب ، فلنا ملك بلا ريب يقيم خلف جبل يقال له جبل قاف . اسمه « السيمرغ » ملك الطيور ، وهو منا قريب ، ونحن منه جد بعيدين ،
هامش
( 1 ) يقال إن الهدهد يرى الماء في باطن الأرض ؛ فقد ورد في الخبر أن أبا حنيفة سأل الصادق : كيف تفقد سليمان الهدهد من بين الطير ؟ قال : لأن الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة ، فضحك أبو حنيفة ، وقال : وكيف لا يرى الفخ في التراب ، ويرى الماء في بطن الأرض ؟ قال يا نعمان ، أما علمت أنه إذا نزل القدر عمى البصر . ( تعليقات حسن قاضي طباطبائي : نسخة منطق الطير 1347 ش ، ص 303 - 304 ) .