كثرة هائلة من الأنوار . وما أن وصل طفيل نوره إلى جميع الأمم ، حتى صار مبعوثا إلى الجميع ولا جرم ، وصار المبعوث حتى يوم الميزان إلى جميع الخلق في كل عصر وزمان ، وما أن وجه الدعوة إلى الشيطان ؛ حتى أسلم لهذا السبب الشيطان « 1 » . ووجه دعوته إلى الجن بإذن من الخالق ، فبدت لذلك ليلة الجن « 2 » . وجعل مقام الأبرار من مقام الرسل ، حيث دعاهم جميعا في ليلة واحدة ، ودعوته كانت واضحة حتى للحيوان ، والعجل والضب على ذلك شاهدان ، ووجّه دعوته إلى أصنام العالم فخرت أمامه هاوية ولا جرم ، وذلك الطاهر كان داعيا للذرات ، لذا سبّحت في كفه الحصيات ، فمن من الأنبياء أدرك هذه المرتبة وهذا التكريم ؟ ومن منهم وجه دعوته إلى كل الأمم ؟ . .
ولما كان نوره أصل كل الموجودات ، ولما كانت ذاته مانحة كل ذات ، وجب أن تكون دعوته لكل العالمين ، ولكل المخلوقات في الخفاء والعيان ، فأقبل عليه الجميع ، كما أقبلت عليه أمته ، فكانوا جميعا قاطفي ثمار همته . ويوم الحشر يقول من أجل حفنة بلا عمل صالح ، هذه أمتي ! فترد بعد هذا شفاعته ، فيرسل الحق الفداء لهذه الأمة إكراما لروح النبي نور الهدى . وهو الحاذق في مزاولة أي عمل ، وعمله يكون على أجمل صورة يتم بها العمل . وما دام لا يتعلق بشيء مطلقا ، فهو لا يحزن على فقدان أي شيء مطلقا .
في كنفه يوجد كل موجود ، ومن رضائه يتحقق كل مقصود ، إنه سر العالم في كل مخلوق ، وهو المرهم الشافي لكل قلب مكلوم ، وخاص به
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحديث :
« شيطاني أسلم على يدي »
. . ( 2 ) ليلة الجن الليلة التي جاءت الجن رسول اللّه ، وذهبوا به إلى قومهم ليتعلموا منه الدين .
انظر مجمع البحرين ومطلع النيرين في غريب الحديث والقرآن ، طبع طهران 1277 ه ، تأليف فخر الدين النجفي المعروف بالشيخ الطريحي . وذلك نقلا عن تعليقات مصحح نسخة طهران 1347 ش . ص 322