تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
واستمدت الكعبة منه التشريف ، فأصبحت بيت اللّه ، وكل من دخلها أصبح آمنا ، وتسلم جبريل الخرقة من يده ، فبدا مرتديا الرداء والجبة ، وعظم شأن الأرض في عهده ، حيث حظيت بالمساجد وجعلت كلها طهورا . . ومع أنه أدرك أسرار كل شيء ، إلا أنه كان أميا حيث لم يقرأ في أي كتاب « 1 » ، ولما كان كلامه نابعا من أقوال الحق ، فإن عهده أصبح أعظم عهد وكفى ، ويوم الحشر سيفنى الجميع عداه ، وستخرس كل الألسنة إلا لسانه ، وكم يتشوق حتى اليوم الآخر - حيث يتبدل الحال - أن يتلقى من اللّه أي سؤال ، وإذا غاص قلبه في بحر الأسرار ، انخرط في الصلاة والأذكار ، فكان يقول : أرحنا يا بلال ؛ حتى نخرج من ضيق هذا الخيال ، وإذا ما سيطر الاضطراب عليه مرة أخرى ، كان يقول : كلميني يا حميرا « 2 » . إذا نظر العقل إلى كل ما بدا منه ، فلا أعلم أكان يحمل روحا واحدة أو مائة ، وليس للعقل طريق في خلوته ، كما أن العلم لا يعرف وقت حدوثها ، فإذا ما جمعته خلوة أنس بالخليل ، فمهما أجهد جبريل نفسه ، فلن يسمح له بالمثول ، وعندما بدت سيمرغ روحه ، أصبح موسى من الدهشة شبيها بالفاختة . . حينما تقدم موسى صوب بساط الجناب الأعلى ، جاء أمر الحق بأن اخلع نعليك ، وما أن اقترب ، وأصبح بعيدا عن نعليه ، حتى أصبح غارقا في النور بالوادي المقدس « 3 » أما في المعراج فكان الرسول شمع ذي
هامش
( 1 ) إشارة إلى الآية السابق ذكرها من سورة الأعراف بالهامش رقم ( 1 ) . بالصفحة السابقة ( 2 ) يقصد بحميرا زوجة الرسول عائشة ، رضي اللّه عنها . . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً »- طه ، آية : 11 - 12 .