تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فترة « 1 » ؛ وانظر كذلك إلى موسى ؛ وقد كان فرعون في بداية الأمر له ظئرا والتابوت له مهدا « 2 » ؛ وانظر إلى داود صانع الدروع وقد أحالت نار آلامه الحديد شمعا طيعا « 3 » ؛ وانظر إلى سليمان صاحب السلطان وقد ضم ملكه الريح كما شمل الشيطان « 4 » . ثم انظر إلى زكريا المفعم بالحرقة قلبه ، وقد التزم الصمت فما نطق حتى ولو نشروا رأسه « 5 » . ثم انظر إلى يحيى وقد أهين أمام الجمع ! وقطعت رأسه ووضعت في الطست وكأنها قطعة شمع « 6 » . ثم انظر إلى عيسى أسفل المقصلة ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :« وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ، إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ، فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ، فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » . .( الصافات ، آية : 139 - 144 ) . . ( 2 ) كان فرعون يقتل رجال بني إسرائيل ويستحيي نساءهم ، فخافت أم موسى على ابنها فألقت به في اليم وسط تابوت يحميه الغرق :« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ »( القصص ، آية 7 ) ثم تحمل الكثير من عنت فرعون وجنوده عندما بدأ يدعو لعبادة اللّه الواحد والتخلي عن عبادة فرعون . . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :« وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ ، وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ، فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ »الأنبياء : آية 79 - 80 . . ( 4 ) كانت الريح تهب بأمر سليمان ، كما كانت الشياطين تأتمر بأمره ، ويفهم ذلك من قوله تعالى :« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها ، وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ، وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ ». سورة الأنبياء ، آية 81 - 82 . . ( 5 ) حينما بشر اللّه سبحانه وتعالى زكريا بيحيى ، أمره أن يكف عن الكلام ثلاثة أيام متتالية :« قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ، قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ، وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ » ،( آل عمران ، آية : 41 ) . . ( 6 ) يقال إن يحيى قد قتله بنو إسرائيل بأمر حاكمهم « هيرودس » لأنه لم يوافق على أن يتزوج الحاكم من بنت أخيه لأن ذلك محرم ، وبعد أن قتل يحيى ، وصعت رأسه في طست وقدمه الحاكم إلى الفتاة التي يريد الاقتران بها . قصص الأنبياء حامد عبد القادر ص 106 ( سلسلة دراسات في الإسلام - العدد الثالث ) وزارة الأوقاف - القاهرة 1961 . .
منطق الطير — صفحة 150 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة