المنجنيق والغار « 1 » ، ثم انظر إلى إسماعيل المبتلي وقد جعل روحه قربانا في محراب الحبيب « 2 » . ثم انظر إلى يعقوب الولهان وكيف ابيضت عيناه حزنا على ابنه « 3 » .
وانظر إلى يوسف في محاكمته وكيف تحمل العبودية والبئر والسجن « 4 » ، وانظر إلى أيوب الصابر وكيف عايش الديدان والذئاب « 5 » ، ثم انظر إلى يونس الهائم على وجهه وقد ظل في بطن الحوت
هامش
( 1 ) وذلك إشارة إلى إقدام الكفار على إحراق إبراهيم عليه السلام ، ولكن اللّه أنقذه من كيدهم :« قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ، قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » . .الأنبياء ، آية 68 - 69 .
( 2 ) أراد إبراهيم عليه السلام أن ينفذ أمر اللّه في إسماعيل عليه السلام ، فلم يعترض إسماعيل واستسلم للإرادة الإلهية ، ولكن اللّه أنفذه وفداه بذبح عظيم ، إكراما لطاعته وامتثاله لأمر اللّه .« يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى ؟ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ، فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ، وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ »الصافات ، آية 102 - 107 .
( 3 ) عندما ألقى أخوة يوسف به في البئر وادعوا أن الذئب قتله ، واصل يعقوب البكاء حتى كف بصره ، ولكنه ظل مؤملا باللّه خيرا إلى أن تحقق رجاؤه وعاد إليه ابنه وبصره :« اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً »يوسف آية 93 .
( 4 ) تحمل يوسف ظلام البئر وهو صغير حينما ألقاه أخوته فيه ليتخلصوا منه أملا في الظفر بحب أبيهم :« قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ »يوسف ، آية 10 ، كما دخل السجن بعد أن رفض الامتثال لغواية امرأة العزيز« . . . وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ، وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ »يوسف ، آية 32 . .
( 5 ) ابتلى اللّه أيوب بالكثير من العلل ولكنه كان مثالا عظيما للصابرين ، وأخيرا كشف اللّه عنه ضره :« وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ . . . »الأنبياء ، آية 83 - 84 . .