عبث ، فإما أن تخلصني من هذا الفساد ؛ وإلا فلتنه حياتي ولتوارني التراب . .
الخلق يخشونك . وأنا أخشى نفسي . فما رأيت منك إلا كل خير وما رأيت من نفسي إلا كل شر . لقدمت ، وأنا ما زلت على وجه الأرض ، فرد على روحي يا واهب الروح الطاهرة . المؤمن والكافر كلاهما مخضب بالدماء ، حيث وقع البعض في الحيرة ، ووقع الآخرون في الهوى ، فإن تدعهم فتلك هي الحيرة ، وإن تطردهم فهذا هو الضلال والهوى .
ويا إلهي لقد تخضب قلبي بالدم ، وأصبحت في حيرة كالفلك ، فوجهت أقوالي إليك ليل نهار ، فلا تتخل لحظة واحدة عن تحقيق طلبي وأنا في جوارك دواما ، فأنت كالشمس وأنا كالطفل . فيا واهب المحتاجين ماذا يكون الأمر ، لو أنك حفظت حق الجوار ؟ فبقلب مفعم بالأسى ، وبروح غاصة بالألم ، تنهمر دموعي كالمطر اشتياقا إليك . وإن كنت أعبر لك عن أسفي ؛ فلن أكف حتى أدركك ولو مرة واحدة . فلتكن مرشدي إذا ما ضللت الطريق ، ولتعني إذا ما جئت في غير موعدي . فكل من حاز البقاء في حضرتك أصبح سعيدا ، بعد أن فنى فيك ، وأصبح بنفسه غير مكترث ، فلست مستيئسا وقد قر قراري بجوار من يعين واحدا من كل مائة ألف .
منطق الطير — صفحة 152
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٥٢