تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وكيف هرب من اليهود مرات ومرات « 1 » ثم انظر إلى سيد الرسل محمد . وأي جفاء وآلام لاقاها من كل ملحد « 2 » . . . فإن تنظر إليهم جميعا تدرك أن التخلي عن الروح أمر يسير ، وما أكثر ما أقول حيث تلاشى ما سبق أن قتله ، ولم تتبق وردة واحدة من الغصن الذي غرسته ، وهكذا أصبحت قتيل الحيرة دفعة واحدة ، ولم يعد لي من حيلة غير العجز والمسكنة ، فيا من أصبح العقل في طريقه طفلا رضيعا ، لقد ضاع عقل الشيخ في البحث عنك . وبالنسبة لي أنا المجنون متى أصل ؟ وإن أصل ، فإلى إدراك اللّه متى أصل ؟ فلست مدركا بالعلم ولا بالعيان ، كما لن يصيبك النفع أو الضر بالفائدة أو الخسران ، فما أصابك نفع من موسى مطلقا ، كما لم يصبك سوء من فرعون مطلقا ، ويا إلهي من الأبدي غيرك ؟ ومن لا حد له ولا نهاية غيرك ؟ وإذا كان كل شيء له نهاية ، فكيف يكون أبديا من لا يستمر إلى النهاية ؟ . يا خالقي لقد وقعت في الحيرة والاضطراب ، أما أنت فظللت في سترك خلف النقاب ، فلترفع النقاب ولا تحرق روحي ، ولا تعذبني أكثر مما أنا فيه ، فقد غرقت فجأة في أمواج بحرك ، فلتنقذني من كل هذا الاضطراب وتلك الحيرة ، فكم بقيت وسط لجة بحر الفلك ، ولكنني ظللت خارج تلك الحجب ، فمن هذا البحر المتلاطم أنقذني ، لقد ألقيتني فيه ، فمنه خلصني . لقد سيطرت نفسي على كليّ ، فإن لم تأخذ بيدي فالويل لي ، كما لوث العبث روحي ، ولم تعد لي طاقة لتحمل أي
هامش
( 1 ) نحن نعرف أن اليهود حاولوا قتل عيسى عليه السلام أكثر من مرة وأقدموا على تنفيذ حكم الإعدام فيه ولكن اللّه أنقذه ورفعه إليه :« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »آل عمران ، آية : 55 . . وقوله تعالى :« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ». النساء ، آية : 157 . . ( 2 ) أمثلة تعنت الكفار مع محمد عليه السلام كثيرة ، قد حاولوا قتله أكثر من مرة ، كما حدث يوم الهجرة ، وما حدث أيضا في الغزوات بين المسلمين والكفار . . انظر كتب السيرة . .