الملعون في كل طريق ؛ ما آدم إلا خليفة وسلطان ؛ فلتكن اليوم له طوع البنان ؛ ولتحرق في الغد البخور حيثما كان . .
لقد هبطت الروح إلى الجسد فصار الجزء كلا ، وليس للإنسان من هذه العجائب غير الطلسم ، إن الروح بالعزة موصوفة ، أما الجسد فبالمهانة موسوم ، ثم اجتمعت الروح الطاهرة بالجسد الخسيس ، وما أن اتحد الطهر بالخسة حتى كان آدم أعجوبة الأسرار ، ولكن ما وقف شخص قط على أسراره ، وليس أمر كل مسكين هو أمره ، وما أدركنا وما علمنا في أي زمان أنعم علينا بالقلب . .
ما أكثر ما قلت ، ولكن الطريق صمت مطبق ، فليس لإنسان قط قدرة لإطلاق زفرة ، وما أكثر من خبروا سطح ذلك البحر ، ولكن ما أدرك أحد قط ما بقاعه ، الكنز في القاع والبحر طلسم ، فلتحطم في النهاية هذا الطلسم وقيد الجسد ، فعندما يفنى الطلسم ستجد الكنز ؛ وعندما يفنى الجسد تظهر الروح ، ثم تصبح الروح بعد ذلك طلسما حيث تصبح روحك جسما جديدا للغيب ، فاسلك الطريق هكذا ، وعن النهاية لا تسل . وتقبل الألم ؛ وعن الدواء لا تسل . .
وما أكثر الغرقى في هذا البحر الواسع وقد عدمنا أي خبر عن أحد منهم ، ففي مثل هذا البحر الأعظم ، يكون العالم ذرة فيه ، والذرة منه كعالم ، ولتعلم أن هذا العالم فقاعة في ذلك البحر ، ولتعلم كذلك أن الذرة فقاعة هي الأخرى ، فإن يتلاش ذلك العالم وتلك الذرة ، فما نقص من هذا البحر الا فقاعتان فقط . وهل يعلم الإنسان ماذا يجد في هذا البحر العميق ؟ أيجد حجارة عديمة القيمة أم يجد العقيق ؟
لقد قامرنا بالعقل والروح والدين والقلب ؛ حتى توصلنا إلى معرفة كمال ذرة واحدة ، فأغلق شفتيك ؛ وعن العرش أو الكرسي لا تسل ، حتى وإن كنت تسأل كل ذرة ؛ فلا تسل ، فإذا كان في كشف سر شعرة واحدة
منطق الطير — صفحة 147
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٤٧