« وما دامت لك نفس وشيطان ، ففي داخلك فرعون وهامان » ( 2951 ) .
كما أنه يشبهها كذلك بالثعبان والعقرب فيقول : « فطهر نفسك من الصفات الدنية ، ولتصر بعد ذلك إلى العدم وأنّى لك أن تعلم ما بجسدك من أدران وأوساخ فالثعبان والعقرب خفيان تحت حجبك ، وقد ناما وأخفيا نفسيهما » ( 3702 - 3704 ) .
وإذا كانت النفس البشرية يصورها العطار هذا التصوير البشع ويصفها بأنها كالكلب أحيانا وكالثعبان والعقرب أحيانا أخرى ، كما يقرنها بالشيطان ويصفها بأنها كفرعون في ظلمه وجبروته ، إذا كان العطار يصورها هكذا ، فلابد وأنه سيحاول التخلص من ربقتها والتخلي عن سلطانها وهو يدعو اللّه أن يخلصه منها ، لأن السالك إن لم يتخلص منها فلا خلاص له من الهموم والبلايا .
وهكذا نجد العطار يذم النفس البشرية ويصفها بصفات الخسة والدناءة ، شأنه في ذلك شأن الزهاد والصوفية ، فهو لا يعد في هذا المضمار مبرزا بل إنه تأثر في ذلك بالقرآن الكريم وأقوال الفقهاء والشيوخ الذين سبقوه .
ب - العطار وذم الدنيا : -
الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء ، ولذا يسعى الصوفية دواما إلى الفناء حتى يحظوا بالبقاء بعد الفناء ، أي أنهم يسعون إلى التخلص من الدنيا وآثامها وشرورها حتى ينعم اللّه عليهم بالمكانة العظيمة في الآخرة فيحظون بالبقاء الأبدي بعد أن أفنوا أنفسهم وقطعوا كل صلة لهم بالدنيا الغرور .