يقتضي مراقبة دقيقة للنفس وعدم الفناء فيها . « 1 » .
ونحن نعرف من سرد قصة منطق الطير أن الغاية التي يريد العطار الوصول إليها هي الفناء التام ورؤية الخلق بعين الزوال .
هذه بعض الأفكار التي تحدد بوضوح أن العطار ليس ملامتيا ، وليست هذه كل الحجج والأسانيد بطبيعة الحال .
* * * بعد ذلك يجدر بنا أن نوضح موقف العطار من النفس البشرية ومن الدنيا .
( أ ) العطار والنفس البشرية :
العطار يذم النفس دائما ويشبهها في بعض الأحايين بالكلب الذي لا يطيع أمرا مطلقا ، فالنفس بمثابة العدو الأول له ، وبمثابة اللص الذي يسرق منه أسرار الطريق ؛ فهو يقول : « إن نفسي لي عدو ، فكيف أقطع الطريق إذا كان رفيقي لصا ، فالنفس كالكلب لم تطع لي أمرا مطلقا ، ولا أعلم كيف أحرر الروح من ربقتها » . ( 1940 - 1941 ) .
وإذا كانت نفس العطار عدوه الأول فلا سبيل إلى الكمال إلا بإفناء النفس :
وإن تفن نفسك ذات يوم فستصبح في إشراقة حتى ولو كانت الليالي كلها حالكة .
كما يشبه العطار النفس البشرية في جبروتها بفرعون ، ويربط بينها وبين الشيطان في ارتكاب الآثام والمعاصي :
هامش
( 1 ) الملامتية والصوفية وأهل الفتوة : أبو العلا عفيفي .