تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الحق تعالى : أيها الملعون في الطريق إن آدم ما هو إلا خليفة وسلطان ، فكن اليوم عينا لوجهه ، وفي الغد أحرق له البخور » . كما أشار العطار إلى أن إبليس قد أصيب بالعديد - من البلايا لأنه حاول التفاخر على آدم وقال :
« أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » *
« 1 » والعطار يشير إلى ذلك بقوله : ولا تقل : « أنا » ، فكلمة أنا تجلب العديد من البلايا حتى لا تبتلي بشرور إبليس . ( 1912 ) . ولكن كل ما يهمني من حديث العطار عن الشيطان هو تلك الأفكار التي حاول فيها شاعرنا إعلاء شأن الشيطان ومحاولة تبريره لعدم سجوده كما أمره اللّه سبحانه وتعالى : فنحن نجد العطار قد رفع من مكانة إبليس وجعله في مرتبة المعلم فقد قص العطار قصة سيدنا موسى وهو يطلب سرا من اللّه فما كان من اللّه إلا أن أحاله إلى إبليس ليتعلم منه هذا السر ، فبحث سيدنا موسى عن إبليس كثيرا وسأله عن هذا السر فما كان من إبليس إلا أن قال له : « تذكر دائما هذه العبارة : ( لا تقل أنا ) حتى لا تصبح على شاكلتي » ( 2915 ) . والأمر الثاني الذي يلفت النظر أن بعض الصوفية كالشبلي مثلا يحترقون غيرة من إبليس لأن اللّه سبحانه وتعالى قد خصه بالكثير من اللعنات وأنه جادله كثيرا ، وكم يتمنى الواحد منهم أن يكلمه اللّه سبحانه وتعالى ولو باللعنات : « وروحي التي أغلقت عينها عن كلام العالمين قد احترقت غيرة من
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 12