وإليهما تشير كثير من تعريفاتهم . . . » « 1 » .
وبعد هذا التعريف الموجز نسأل : هل تتفق آراء العطار وهذه المبادئ الخاصة بالملامتية ؟
إن العطار يتفق معها في بعض الأفكار ويختلف معها في البعض ، فهو يتفق معها شأنه في ذلك شأن الصوفية جميعا - في ذم النفس البشرية وإثبات عجزها دائما ، ولكنه لا يتفق معهم في شأن ذم الناس للصوفي فهو يرفع من مكانته ، كما أنه يختلف معهم في موقفهم من الدنيا ، فهو كثيرا ما يذمها ويكيل لها السباب ويشبهها أحيانا بموقد حمام أو بيت العنكبوت ، ويصفها بأنها دار فناء وبلاء وطمع ، كما أنها دار شدة ومحنة « 2 » .
وبجانب ذلك نجد أن مبادئ العطار تخالف في كثير منها مبادئ الملامتية فمن أصول الملامتية ترك الكلام في دقائق العلوم والإشارات ، وقلة الخوض فيها . . . « 3 »
ولكننا نجد العطار يتحدث بالرمز كثيرا ويشير إلى إشارات الصوفية ، كما أنه يتحدث في دقائق العلوم الإلهية ، فهو يتحدث عن الفناء والبقاء بعد الفناء وهما من الإشارات التي يصعب على أغلب العامة فهمها .
كما أن غاية الطريق لدى الملامتية - كما يذكر السهروردي - الإخلاص في الأعمال وتحريرها من كل معنى من معاني الرياء ، وهذا
هامش
( 1 ) نفس المرجع السابق ص : 15 .
( 2 ) سأشير إلى أفكاره عن الدنيا وذمه لها أثناء الكلام عن ( العطار والدنيا )
( 3 ) رسالة الملامتيه للمسلمي : نشر أبي العلا عفيفي مع كتابه « الملامتيه الصوفية وأهل الفتوة » ص 1164 .