ثم نجده يذم الدنيا وينفر منها وهو يتفق في ذلك مع الصوفية ، ولكنه يخالف الملامتية في هذا الصدد ، فهم يأمرون مريديهم بألا يتعرضوا للدنيا بالذم ، فقد روي عن أبي حفص أنه رأى أحد أصحابه وهو يذم الدنيا وأهلها ، فقال : أظهرت ما كان سبيلك أن تخفيه ، لا تجالسنا بعد هذه ولا تصاحبنا « 1 » .
بعد هذا نستطيع أن نحكم بلا تردد بأن العطار كان صوفيا مؤمنا بالفناء ، ولم يكن على الإطلاق ملامتيا ، كما لم يؤثر عنه أنه كان من أنصار فرقة صوفية من الفرق التي سادت عصره ، فلم نجد بين المراجع الموثوق في صحة أخبارها أية إشارة إلى فرقة العطار ولذا سنكتفي بأن نقول أنه كان صوفيا بعيدا عن التعصب والتحزب ، فما أكثر ما ذم التعصب والمتعصبين في مقدمة منطق الطير ، وفي كتبه ومنظوماته الأخرى .
سابعا : رأي العطار في الشيطان
لا شك أن العطار يتفق مع الروح الإسلامية في موقفها من الشيطان في النفور منه ، وأنه يلقى بمن يتبعون أوامره ووسوسته إلى التهلكة وأطلق عليه كما ذكر في القرآن لقب « الملعون » فقد قص قصة إبائه السجود كما أمره اللّه في مقدمة منطق الطير إذ قال ( 121 : 124 ) .
ومن أبى السجود - لآدم - فقد مسخ ولم يدرك هذا السر ، وما أن اسود وجهه حتى قال : يا غني لا تتركني ضائعا وأصلح من أمري ! فقال
هامش
( 1 ) رسالة الملامتية للسلمى : نشر أبي العلا عفيفي ضمن كتابه الملامتية والصوفية وأهل الفتوة ص : 93 القاهرة : 1945 م .