تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الفارسي وكأنه مدح للكفر وللبدعة وللخمر فهو يذكر دائما مع مدح هذه الأشياء ، وان الأمثلة القديمة لهذا العنصر تجدها في الشعر الغنائي خاصة التي ترمز إلى المسيحية . . . وإن هذا العنصر يتحول ويتغير بنفسه إلى صورة صوفية وأروع مثال لها هو قصة الشيخ صنعان ، وقد قص قصته فريد الدين العطار في منطق الطير . . . » « 1 » حقا إن العطار قد تحدث عن الكفر والإيمان وعن الخمر في هذه القصة ، بل جعل الشيخ صنعان يفضل جانب الكفر على الإيمان في بداية الأمر من أجل محبوبته وهذا كفر واضح في نظر العامة ، ولكن في نظر الخاصة لا يعتبرونه هكذا ، فهم يرفعون من مكانة العشق حتى يجعلوه يفوق الكفر والإيمان ، وهذا ما قاله العطار في قصته ، ولكن كل ما يهمني الآن من هذه النبذة هو : هل كان العطار ملاميتا أم لا ، مع علمنا بأن الملامتية أول ما نشأت نشأت في نيسابور « 2 » بلد العطار ؟ للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نعرّف الملامتية أولا : يقول الدكتور أبو العلا عفيفي : « ما المراد بالملامة التي ينتسب إليها الملامتية ؟ أهي لوم الملامتي نفسه ؟ أم لوم الناس إياه ؟ أم لوم الملامتي الدنيا وأهلها ؟ أما لوم الدنيا فليس من نظام اللامتي في شيء لأن في تعاليمهم الصريحة النهي عن ذم الدنيا ، أما المعنيان الآخران فيدخلان في جوهر الفكرة الملامتية ،
هامش
( 1 )Antonio : Storia della letterature persia . Milano : 1960 P . 265 - 266( 2 ) أبو العلا عفيفي : الملامتية والصوفية وأهل الفتوة . ص 30 القاهرة 1945