تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
والعطار كعامة الصوفية - دون الملامتية - يذم الدنيا وينفر منها ، ويدعو إلى التخلص منها في كثير من أبياته في منطق الطير ، وهو يشبهها في مواضع كثيرة بموقد مشتعل إذ لا يستقر فيها إنسان في هدوء وسكينة ، فالعطار يقول على لسان الهدهد : يا من أقل همة من المخنث ، إنك كلب فوق موقد نار فماذا تصنع ؟ وما الدنيا الدون إلا هذا الموقد ، وما قصرك إلا حفنة من تراب هذا الموقد . . . » ( 2126 - 2127 ) كما أن العطار يصفها كذلك بأنها شبيهة ببيت العنكبوت وما الساكن فيها إلا كذبابة تتردى في هذا البيت حتى يصيبها الفناء والبلاء بعد أن يمتص العنكبوت دمها : - إن الدنيا ومن يرتزق فيها أشبه بذبابة داخل بيت العنكبوت ( 2158 ) . كما يحذر العطار السالكين من الدنيا ويعتبرها نارا محرقة يجب التحرز منها : - وما نارك إلا الدنيا فابتعد عنها ، وافعل كما فعل الأبطال ، وكن حذرا من هذه النار . ( 2179 ) وإذا كانت الدنيا على هذه الصورة في نظر العطار فلا يمكن أن تكون محببة إلى قلبه بلى على العكس من ذلك نجده يدعو إلى التخلي عنها ، ويعتبر أن الخطوة الأولى في الطريق يجب أن تقترن بالتخلي عن الدنيا : « فإن تتخل عن الدنيا في كل لحظة ، فستكون لك الخطوة الأولى عندما تمعن النظر » ( 3601 ) . وهكذا نجد العطار في منطق الطير قد ذم النفس البشرية ووصفها بأنها كالكلب شأنه في ذلك شأن جميع الصوفية وشأن الملامتية أيضا ،