تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ذلك التضارب البادي في كلام العطار ولكن كل ما يهمني من كلام العطار هو ما جاء بطبيعة الحال في منطق الطير ، ونهاية القصة دليل واضح على أن العطار من أنصار وحدة الشهود وأن الأقوال التي قالها ويشتم منها الاعتقاد بوحدة الوجود قد جاءت عن غير قصد نتيجة لحالة الوجد الشديدة التي كانت تسيطر عليه ، ونتيجة لأنه شاعر ثرثار أحيانا لا يعرف كيف يجعل لكلامه حدودا يقف عندها . وإذا كان العطار مؤمنا بوحدة الشهود وليس من أنصار وحدة الوجود فهو ليس حلوليا ولا من أنصار دعوتي « أنا اللّه » للحلاج أو « سبحاني ما أعظم شأني » لبا يزيد ، ويكفي لإثبات صحة هذا القول ذكر هذين البيتين ( 1159 ، 1061 ) : - وكل من أصبح مستغرقا هكذا ، حاش للّه أن يقول « أنا الحق » . - فمتى كان الرجل المستغرق حلوليا ؟ ومتى كان هذا القول من شأن الفضولي ؟ وهكذا نرى أن العطار لا يجعل التصوف وسيلة يترقى بها السالك ليكون إلها ، بل يجعله طريقا للاتصال باللّه والفناء عن الصفات الذميمة للبقاء معه بالصفات الحسنة .

سادسا - العطار والملامة

يقول المستشرق الإيطالي انتونيو بيزاني في كتابه القيم « قصة الأدب الفارسي » . « إن عنصرا ملامتيا يبدو متخللا كل الشعر الغنائي التقليدي
منطق الطير — صفحة 117 | فريد الدين العطار النيسابوري / جمعة