تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لم تصر مثلما قلت فأنت لست اللّه ، ولكنك مستغرق في الحق دائما ، وكيف يكون المستغرق حلوليا ، وكيف يكون هذا الكلام من شأن الفضولي ؟ . . . » ( 1056 - 1061 ) . أي أن ريتر يعتبر العطار مؤمنا بمبدأ « وحدة الاستغراق في اللّه » وليس حلوليا ولا من القائلين بعبارة « أنا اللّه » كما قالها الحلاج . يقول الدكتور أبو العلا عفيفي : « لم تظهر فكرة وحدة الوجود في صورة نظرية كاملة منسقة قبل محيي الدين بن عربي المتوفي عام 638 ه . . . ولم يكن ابن عربي أول من أرسى دعائم مذهب كامل في وحدة الوجود وحسب ، بل ظل حتى اليوم الممثل الأكبر لهذا المذهب ، ولم يأت بعده ممن تكلموا في وحدة الوجود نثرا أو شعرا إلا كان متأثرا به أو ناقلا عنه أو مرددا لمعانيه بعبارات جديدة . . . » « 1 » ونحن نعرف أن العطار كان معاصرا لمحيى الدين بن عربي ، ولكن لم أجد فيما قرأت من كتب إشارة إلى أن العطار اتصل بابن عربي أو تأثر به في مذهبه « وحدة الوجود » . وعلى هذا فإنني أستطيع أن أقول بلا تردد أن العطار من أنصار وحدة الشهود ، ولكنه كشاعر لا يعرف لنفسه ضابطا فسرعان ما نجده يورد عبارات كثيرة لا تتفق مع مبدئه ، فهو مشتت الفكر متشعبه ، وليس مفكرا دقيقا في تفكيره ، وليس منظما واضحا ، فهو في بعض الحالات التي يسيطر فيها الوجد عليه وتغلب عليه ملكة الشعر يسترسل في الإنشاد دون قصد ، فيطلق عبارات يفهم منها الاعتقاد بوحدة الوجود ، أما قول ريتر من أن العطار ينادي « بوحدة الاستغراق في اللّه » فهذا - في رأيي - مبدأ وسط بين وحدة الوجود ووحدة الشهود أراد به ريتر أن يخرج من
هامش
( 1 ) الدكتور : أبو العلا عفيفي : التصوف : الثورة الروحية في الإسلام ص : 187 .