فأجاب السيمرغ بأن الحضرة مرآة ساطعة كالشمس فكل من يقبل صوبها يرى نفسه فيها . . . » ( 4193 - 4232 ) .
أي أن العطار بناء على هذه الأقوال - من الداعين إلى وحدة الشهود ، فصورة الفناء كما عرضها في آخر القصة هو فناء عن شهود التكثر والتعدد .
ولكننا نجد العطار يقول بعد ذلك : ( 4230 ) .
« وقد فنت الطير في النهاية على الدوام كما يفنى الظل في الشمس والسلام » أي أنه بناء على هذا القول - وأقوال أخرى يشبه فيها الاتحاد باتحاد القطرة مع البحر - من المؤمنين بوحدة الوجود ، فما سبب هذا التضارب ؟
يقول المستشرق الألماني ريتر
Ritter
: من الأفكار المنسوبة خطأ إلى العطار القول بوحدة الوجود ، ولكن الحقيقة أن العطار يبتعد عن تأليه الصوفي ويبتعد كذلك عن الحلول والاتحاد ، وهو يضيف إلى هاتين الكلمتين كلمة أخرى وهي في رأيه « وحدة الاستغراق في اللّه » « 1 » .
وريتر يستند في رأيه هذا على قول العطار على لسان الهدهد وهو يرد على الطير وهي تسأله عن الصلة التي تربطها بالسيمرغ في المقالة الثالثة عشرة :
« . . . وصور طير العالم جميعها ما هي إلا ظلها « 2 » ؛ فاعلم هذا أيها الجاهل ، فإذا عرفت أولا فستصل اتصالا وثيقا بتلك الحضرة ، فإذا عرفت فتبين الحقيقة وكن حذرا ، وإذا عرفت فلا تكن مفشيا سرا ، وكل من صار هكذا فإنه يكون مستغرقا ، فحاش اللّه أن تقول أنا الحق ، وإذا
هامش
( 1 )Ritter : P . 590( 2 ) أي ظل للحضرة الإلهية .