على كل معالم الدين المنزل ومحو لهذه المعالم محوا كاملا ، ولهذا نجد أوائل المؤلفين في التصوف يرددون الإنذار والتحذير من الوقوع في وحدة الوجود ، ويكررون بأن اللّه تعالى مخالف للحوادث مخالفة تامة ، وأن أي اتصال به يوصف بأنه اتحاد بذاته ، كفر وضلال « 1 » .
أما وحدة الشهود فمعناها الفناء عن شهود التكثر والتعدد لا نفي هذا التكثر والتعدد في ذاته ذلك الذي يؤكده مذهب وحدة الوجود ، فالمؤمن بوحدة الشهود لا يشهد في الوجود إلا الله ، أما المؤمن بوحدة الوجود فهو يسقط التكثر والتعدد في الوجود العيني ، ولا شك أن هناك فارقا بين الغيبة عن شيء ( التكثر ) وبين نفي هذا الشيء . وهذا هو الفارق بين مذهب وحدة الوجود ووحدة الشهود .
ووحدة الشهود حال أو تجربة يعانيها الصوفي لا عقيدة ولا علم ولا دعوى فلسفية يحاول برهنتها أو يطالب الغير بتصديقها « 2 » .
بعد هذه المقدمة الموجزة لبيان الفرق بين وحدة الوجود ووحدة الشهود يمكننا أن نجيب عن الأسئلة التي أثيرت من قبل :
نحن نعرف أن الطيور بعد أن حظيت بحضرة السيمرغ وبعد أن أضاءت بجوارهم شمس القرب . وجدت الطيور أنهم في مقابل ثلاثين طائرا ، أي أنهم في مقابل أنفسهم وقد أجاد العطار في ذلك الموقف استعمال الجناس بين كلمتي « س مرغ » بمعنى « ثلاثين طائرا » و « سيمرغ » إله الطير ، فقد رأت الطير أنفسها السيمرغ بالتمام ، كما رأت أن السيمرغ هو أنفسها بالتمام فلم تعد ترى فارقا بينها وبين السيمرغ . . . فما كان منها إلا أن طلبت من السيمرغ شرح هذا الحال ،
هامش
( 1 ) نيكلسون : في التصوف الاسلامي ص : 102 - 103 .
( 2 ) الدكتور أبو العلا عفيفي : التصوف : الثورة الروحية في الاسلام ص : 185 .