تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
إن الطيور في نهاية المطاف قد أدركت أنها هي السيمرغ وأن السيمرغ هو هي : هل يريد العطار بذلك أن الطير أصبحت اللّه ؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب ، فهل معنى ذلك أن العطار يتفق في ذلك مع الحلاج في قوله « أنا اللّه » أو مع بايزيد وهو يقول « سبحاني ما أعظم شأني » ؟ قبل الإجابة عن هذه الأسئلة جميعا يجدر بنا أن نعرّف وحدة الوجود ووحدة الشهود تعريفا موجزا للغاية دون التعرض للتفريعات العديدة : يرى ابن عربي أن الوجود حقيقة واحدة ذات وجهين الوجه الأول الباطن وهو الحق ، والثاني الظاهر وهو الخلق ، وهو يرى أن التعدد والكثرة أمر قضى به العقل القاصر والحواس الظاهرة القاصرة ، ولا فرق عند ابن عربي بين الواحد والكثير أو الحق والخلق إلا بالاعتبار والنظر العقلي القاصر ، فالعين واحدة كما يقول :
جمع وفرق فإن العين واحدة * وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر « 1 »
ويعلق المستشرق الإنجليزي نيكلسون على هذا القول بقوله : ويعرف أهل هذه الفرقة بأصحاب وحدة الوجود » « 2 » ويقول ريتر
Ritter
: « . . . وعند صوفي وحدة الوجود يكون اللّه هو الصوفي نفسه . . . » « 3 » وواضح أن الاعتراف بوحدة الوجود في صورتها المجردة قضاء تام
هامش
( 1 ) ابن عربي : الفتوحات المكية ح 1 ص : 362 ، ح 2 ص 320 - 321 مطبعة بولاق 1302 ه القاهرة . انظر لأبن عربي أيضا فصوص الحكم ص 246 تحقيق الدكتور أبي العلا عفيفي . القاهرة 1945 م . ( 2 ) نيكلسون : في التصوف الإسلامي وتاريخه : ترجمة الدكتور أبي العلا عفيفي القاهرة - 1956 م ص : 85 - 86 . ( 3 )Ritter : P . 632