الاصطلاحي لهاتين الكلمتين ، فإن الفناء هنا بواسطة الشعور بالذنب مما يعقد الموازنة بينها وبين حال الطير التي تملكها الخجل حينما وجدت أن سجل ذنوبها موجود في بلاط السيمرغ ، وإن هذه الحال عرفت عند الشاعر بالفناء . . .
أما البقاء فهو حال سعيدة لم يستطع الشاعر أن يصفها ولم يشأ أيضا أن يقوم بوصفها ، وإنما أراد العطار أن يثير في قارئه حب الاستطلاع بقصة معبرة رائعة . . .
ونحن لا نخطىء إذا ما سلمنا بأن الشاعر لم يقصد بالسفر إلى اللّه والبقاء بعد الفناء أن يقول شيئا ملموسا متميزا ، كما أن الصوفية لا يعرفون إلا القليل الذي يذكرونه عن هذا البقاء ، وإن الروعة الحقيقية لتتركز في الفناء » « 1 »
أي أن ريتر يرى أن الغاية التي يسعى إليها الصوفي والهدف الأسمى الذي يتطلع إليه هو الفناء في اللّه ، وما هذا السفر إلا وسيلة لإدراك هذا الهدف ، وما هذا البقاء بعد الفناء إلا بقاء بصفات اللّه بعد الفناء عن صفاته ، وهو بقاء بالأخلاق الحميدة بعد الفناء عن الصفات الذميمة ، وما أن يدرك السالك هذا الهدف الأسمى وهو الفناء ، فسرعان ما ينعم اللّه عليه بالبقاء .
* * * بعد أن تعرضنا لشرح معنى الفناء عند العطار وبعد أن عزجنا كذلك على فكرة البقاء بعد الفناء ، نجد سؤالا يدور في الذهن يبحث عن إجابة ، هذا السؤال هو : هل يجيز الفناء في اللّه عند العطار أن يكون الصوفي إلها ؟
هامش
( 1 )Ritter : P . 635