تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بلا زمان إذ لا بداية ولا نهاية ، أسلمت الطير أنفسها إلى الفناء الكلي بكل سرور ، وما أن غاب الجميع عن رشدهم حتى ثابوا إلى رشدهم ، وتقدموا إلى البقاء بعد الفناء ، ولكن ليس لأحد قط سواء من المحدثين أو القدماء أن يتحدث عن ذلك الفناء وذلك البقاء . . . إذ أن شرح ذلك بعيد عن الوصف والخبر ، ولكن في طريق مثل طريق أصحابنا ، أيمكن شرح البقاء بعد الفناء ؟ وأنىّ يمكن إتمام ذلك . . . » ( 4241 - 4247 ) . ويربط العطار بين الفناء والذلة وبين البقاء والسمو والشرف ، فهو يقول « وان لم يصبك النقصان في الفناء ، فلن ترى السلامة مطلقا في البقاء ، وفي الطريق تلقى إليك الذلة في البداية ثم ترتقي فجأة بالعزة ، فصر إلى العدم حتى تدرك الحياة في أثر ذلك ، فما دمت موجودا فكيف تصل الحياة إليك ، وإن لم تمح في الذلة والفناء فكيف يصلك من العز إثبات البقاء » ( 4259 - 4262 ) . وقد قص العطار قصة طويلة تؤيد هذه الفكرة وهي تدور حول ذلك الملك الذي يأمر وزيره بقتل ولده الحبيب ، غير أن حصافة الوزير تقنع الملك بوخامة عاقبة تلك النوبة من الغضب التي تسيطر عليه . ويقول ريتر
( Ritter )
إننا لا نعرف من هذه القصة شيئا عن حالة البقاء الصوفي وما يميزه ، والقصة تصف في براعة حالة الشقاء الظاهري للنفس ، والفناء الخلقي لدى إنسان كان يحب شيئا يكمن فيه جمال الحياة والشباب ، وقد حطمه غير أن الحظ أعاده اليه . « 1 » ويكمل ريتر تعليقه على هذه القصة ( من البيت رقم 4263 إلى رقم 4423 - طبعة باريس ) - فيقول : « إذا شئنا استنادا إلى هذه القصة أن نشرح فكرة الفناء والبقاء فإن ذلك لا يكون بالمعنى العادي
هامش
( 1 )Ritter : P . 634