الشيخ محمود الطوسي لأحد مريديه إذ يقول له :
« امض إلى الفناء دائما ، حتى تفنى نفسك في العشق تماما ، وعندما تصبح كالشعرة في الضعف . . . فأليق مكان بك طرة المعشوق ، وكل من يصبح كالشعرة في محرابه فإنه يكون شعرة من شعره بلا شك . . » ( 3937 - 3940 ) .
والملاحظ أن العطار يشرح فكرة فناء المحب في محبوبه ، وارتقائه إليه حتى يصبح هو ذاته ؛ بقصص دنيوية ، والمثال الكلاسيكي المألوف دائما هو المجنون وليلاه ، ولكن العطار أضاف إلى هذين العاشقين القديمين عاشقين أحدث عهدا هما « محمود » و « إياز » وإن كان يذكر المجنون في بعض حكاياته « 1 » .
* * * يقول العطار : « وإذا ما تلاشى أحد من بين الجمع فهذا هو الفناء ، وإذا ما فنى عن الفناء فهذا هو البقاء » ( 3942 ) .
ويقول أيضا : « اغمض عينك ثم افتحها وتلاش ثم تلاش ثم تلاش في تلك الحال الثانية ، ثم امض قدما ، فقد تأتّى لك أن تصل إلى عالم التلاشي » .
والملاحظ أن العطار يصف الوصول إلى الفناء ، غير أنه لا يوضح طريق البقاء . فنحن نلاحظ في نهاية القصة أن الطيور بعد أن أصابها الفناء أدركت البقاء دون أن يوضح لنا العطار كيف أدركته ، لأن توضيح ذلك خارج عن نطاق الشرح والتفسير ، فقد قال :
عندما انقضت أكثر من مائة ألف من القرون ، وكانت قرونا
هامش
( 1 )Ritter P . 589