تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق الطير — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
أقتلهم ، وإذا ما فنى السالك تماما فأنا أسيّر له شمس وجهي ، وألبسه ثوبا من جمالي ، وأجعله ظلا في طريقي ، وأجعل شمس نفسي تشرق ، وإذا ما أشرقت شمس وجهي ، فكيف يستطيع الظل أن يبقى في طريقي ؟ وإذا تلاشى الظل في الشمس فإنه يصبح لا شيء واللّه يعلم كل شيء . ( 2553 : 2569 ) . 3 - الصورة الثالثة من صور الفناء هي صورة التحول إلى نور ، وهذه الصورة واضحة في حكاية الفراشات الثلاث ومحاولة إدراكها لنور الشمعة فطارت فراشة وما أن رأت الشمعة وسط ردهات القصر حتى أسرعت بالعودة وأخذت تصف الشمعة ، ولكن ناقدهم سفه رأيها ، فطارت أخرى وطافت حول الشمعة ثم عادت وقصت على الجمع ما رأت ، ولكن ناقدهم لم يقنع بكلامها وسفّه رأيها كذلك ، فطارت فراشة ثالثة وألقت بنفسها في نار الشمعة فاحترقت كلها في النار وأفنت نفسها كلية وهي غاية في السرور ، وما أن شملتها النار عن آخرها حتى احمرت أعضاؤها كلون النار ، لذا ما أن رآها ناقدهم حتى قال لقد أصابت هذه . أي أن الفراشة الثالثة هي التي أدركت الفناء الحقيقي وذلك لخروجها عن طبيعة تكوينها وتحولها إلى نور ، وهكذا كان التحول إلى نور صورة من صور الفناء . 4 - الملاحظ أن الصور الثلاث السابقة يتخذ فيها الفناء صورة التلاشي التام ، ولكن في الصورة الرابعة يبدو الفناء على أنه ظهور وجود خاص في مادة عامة للكون ، وهذا الفناء يبدو في صورة تحول المحب إلى شعرة لامكان لها إلا في ذؤابة الحبيب ، وتبدو هذه الصورة في حديث