1 - فناء السالك في اللّه كفناء القطرة في البحر ، وقد وضح العطار هذه الصورة في نهاية الحديث عن وادي الفقر والفناء فهو يقول :
إذا هاج وماج البحر الكلي ، فهل تبقى نقوش على صفحة البحر ؟
إن كلا العالمين نقش ذلك البحر . . وكل من أصابه الفناء في بحر الكل فهو دائما فان بال ؛ والقلب في هذا البحر الغاص بالفناء لا يجد شيئا إلا الفناء . . . وإذا فنى نجس في بحر الكل ، صار إلى القاع ذليلا بصفاته ، ولكن إذا مضى فيه رجل طاهر فسيفنى فناء حقيقيا ولن يبقى له أثر ، فتصبح حركته هي حركة البحر . . . » « 1 » .
2 - يشبه العطار فناء السالك في اللّه بفناء الظل في الشمس :
فالعطار يقول في نهاية القصة وذلك بعد أن وصلت الطير إلى السيمرغ ، وتم اللقاء بينها وبين السيمرغ ثم تم لها الفناء .
- لقد انمحوا فيه في النهاية على الدوام ، كما يفنى الظل في الشمس والسلام .
كما يشرح العطار هذه الفكرة في كتاب آخر له ، هو « مختارنامه » فيقول :
« إن النبي يقول للسالك : إذا أردت أن تخرج عن نفسك ، وأن تفنى ؛ فلا بد وأن تصبح لا شيء في ذات اللّه ، كن ظلا يضيع في الشمس ، كن لا شيء واللّه عالم بكل شيء » « 2 » .
ويتحدث كذلك عن هذه العلاقة في إجابة اللّه سبحانه وتعالى على سؤال لذي النون يسأله فيه عمن يقتلهم اللّه ، فكان جواب اللّه إني
هامش
( 1 ) انظر المقالة الرابعة والأربعين : في صفة وادي الفقر والفناء .
( 2 )Ritter P . 593