الوادي ، كما يجب أن يتحلى بالصبر حتى لا ييأس في أول مراحل الطريق . . .
ثانيا : وادي العشق :
كل من سار فيه فهو في نار وحرقة ، لا يعرف الكفر من الإيمان ، كما يتساوى أمامه الخير والشر ، والعقل غير جدير بهذا الوادي فهو عاجز عن إدراك أسرار العشق . والعشق يوجب على السالك أن يقوم بأي عمل مهما صعب من أجل المعشوق ، والسالك في ذلك الوادي يجب أن يتخلى عن كل ما يملك ، فالعشق والإفلاس قرينان ، والعاشق يقدم روحه طواعية تلبية لأمر المعشوق ، ولكن يكره أن - تكون هناك واسطة بينه وبين معشوقه ، كما حدث في قصة سيدنا إبراهيم مع عزرائيل حينما حان موعد وفاته ( 3443 : 3455 ) « 1 » .
ثالثا : وادي المعرفة :
في هذا الوادي يختلف سالك الروح عن سالك الجسد ، وتتفاوت المعرفة بين السالكين كل حسب مقدرته ، فبعضهم يدرك المحراب والبعض يدرك الصنم ، وكلما واصل السالك المسير كلما زادت معرفته بالأسرار ، ولا بد للسالك من أن يتصف بالكمال حتى يستطيع مواصلة السير ، كما يجب على السالك ألا يقنع بما يحصله من معرفة بل عليه أن يقول دائما
« هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ؟ »
حتى يصل إلى ذي العرش المجيد ، وهذا الوادي طريق طويل لا تبدو له بداية ولا نهاية ، وعلى السالك أن يبعد النوم عن عينيه وأن يكون في سهاد وأرق دائمين . . .
هامش
( 1 ) الأرقام التي أذكرها تشير إلى ترقيم الأبيات في نسخة باريس 1857 م ، كما ذكرت من قبل .