سادسا : وادي الحيرة
وفيه يصاب السالك بالألم والحسرة وينخرط في عمل متواصل ويكون عرضة للأحزان دواما ، وتنهال عليه المصائب في كل لحظة فتكثر آهاته ، وكل ما حصلت روحه من التوحيد يضيع منه في هذا الوادي دفعة واحدة ، ولا يعرف السالك أهو موجود أم غير موجود ! أهو ظاهر أم خفي ! فالسالك في هذا الوادي لا يعرف كنهه ، ويكون قلبه مفعما بالعشق ولكن لا يعرف من المعشوق ، ويكون حائرا بين الكفر والإسلام ، وقد ساق العطار قصة الشيخ « نصر آباد » دليلا على ذلك ، إذ حج أربعين مرة ثم ترك ذلك كله وطاف حول معبد النار من شدة اضطرابه وحيرته دون أن يشعر بما يفعل ( 3899 : 3912 )
سابعا : وادي الفقر والفناء :
أهم ما يميز هذا الوادي هو النسيان ، ولا سبيل أمام القلب في هذا البحر الخضم إلا الفناء ، ونهاية المطاف في هذا الوادي تختلف من سالك إلى آخر كل حسب طهره وعزيمته ، فمرتكبو الخطايا يسيرون إلى القاع أذلاء ولكن من تتطهر نفوسهم يفنون فناء حقيقيا وتصبح حركة كل واحد منهم هي حركة البحر . وهكذا يتم الاتحاد وما الاتحاد إلا فناء السالك عن ذاته وفنائه في اللّه ، وإذا ما مضى السالك عن الجميع فهذا هو الفناء ، وإذا ما فنى عن الفناء فهذا هو البقاء بعد الفناء
وهذا بدوره يؤدي بنا إلى الحديث عن الفناء في منطق الطير