تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وَهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا هَذَا التَّنَاقُضَ ؛ وَلَكِنْ أَوْقَعَتْهُمْ فِيهِ قَوَاعِدُهُمْ الْفَاسِدَةُ الْمَنْطِقِيَّةُ الَّتِي زَعَمُوا فِيهَا تَرْكِيبَ الْمَوْصُوفَاتِ مِنْ صِفَاتِهَا وَوُجُودِ الْكُلِّيَّاتِ الْمُشْتَرَكَةِ فِي أَعْيَانِهَا . فَتِلْكَ الْقَوَاعِدُ الْمَنْطِقِيَّةُ الْفَاسِدَةُ الَّتِي جَعَلُوهَا قَوَانِينَ تَمْنَعُ مُرَاعَاتُهَا الذِّهْنَ أَنْ يَضِلَّ فِي فِكْرِهِ أَوْقَعَتْهُمْ فِي هَذَا الضَّلَالِ وَالتَّنَاقُضِ . ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْقَوَانِينَ فِيهَا مَا هُوَ صَحِيحٌ لَا رَيْبَ فِيهِ ؛ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَنَاقُضِهِمْ وَجَهْلِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَرَّرُوا فِي الْقَوَانِينِ الْمَنْطِقِيَّةِ : أَنَّ الْكُلِّيَّ هُوَ الَّذِي لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ ؛ بِخِلَافِ الْجُزْئِيِّ . وَقَرَّرُوا أَيْضاً أَنَّ الْكُلِّيَّاتِ لَا تَكُونُ كُلِّيَّةً إلَّا فِي الْأَذْهَانِ : دُونَ الْأَعْيَانِ . وَأَنَّ الْمُطْلَقَ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الذِّهْنِ وَهَذِهِ قَوَانِينُ صَحِيحَةٌ . ثُمَّ يَدَّعُونَ مَا ادَّعَاهُ أَفْضَلُ مُتَأَخِّرِيهِمْ أَنَّ الْوَاجِبَ الْوُجُودِ هُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ ثُبُوتِيٍّ . أَوْ كَمَا يَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ : إنَّهُ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ ثُبُوتِيٍّ وَسَلْبِيٍّ ؛ كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِن المَلَاحِدَةِ الْبَاطِنِيَّةِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى التَّشَيُّعِ وَالْمُنْتَسِبِينَ إلَى التَّصَوُّفِ . أَوْ يَقُولُهُ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ : إنَّهُ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ لَا بِشَرْطِ كَمَا تَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ . وَهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ عَنْ الْأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ وَالْعَدَمِيَّةِ