تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وَأَيُّ شَيْءٍ أَثْبَتُوهُ ؛ لَزِمَهُمْ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ وُجُودُ وَاجِبِ الْوُجُودِ مُمْكِناً وَقَدِيماً وَمُحْدَثاً وَأَنَّ الْمُحْدَثَ وَالْمُمْكِنَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَدِيمٍ وَمِن المَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّ الْوُجُودَ فِيهِ مُحْدَثٌ مُمْكِنٌ وَأَنَّ الْمُحْدَثَ الْمُمْكِنَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ قَدِيمٍ وَاجِبٍ بِنَفْسِهِ ؛ فَثُبُوتُ النَّوْعَيْنِ ضَرُورِيٌّ لَا بُدَّ مِنْهُ . وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ أَنَّ لَفْظَ الْمُطْلَقِ قَدْ يُعْنَى بِهِ مَا هُوَ كُلِّيٌّ لَا يَمْنَعُ تَصَوُّرُ مَعْنَاهُ مِنْ وُقُوعِ الشَّرِكَةِ فِيهِ . وَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ قَائِماً بِنَفْسِهِ أَوْ صِفَةً لِغَيْرِهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ؛ فَضْلاً عَنْ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ كَذَلِكَ . وَقَدْ يُرَادُ بِالْمُطْلَقِ : الْمُجَرَّدُ عَنْ الصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ أَوْ عَنْ الثُّبُوتِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ جَمِيعاً ؛ وَالْمُطْلَقُ لَا بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ . وَهَذَا إذَا قُدِّرَ جُعِلَ مُعَيَّناً خَاصّاً لَا كُلِّيّاً فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ أَعْظَمُ مِنْ امْتِنَاعِ الْكُلِّيَّاتِ الْمُطْلَقَةِ بِشَرْطِ لِكَوْنِهَا كُلِّيَّةً . فَإِنَّ تِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ لَهَا جُزْئِيَّاتٌ مَوْجُودَةٌ فِي الْخَارِجِ وَالْكُلِّيَّاتُ مُطَابِقَةٌ لَهَا . وَأَمَّا وُجُودُ شَيْءٍ مُجَرَّدٍ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِصِفَةِ ثُبُوتِيَّةٍ وَسَلْبِيَّةٍ ؛ فَهَذَا يَمْتَنِعُ تَحَقُّقُهُ فِي الْخَارِجِ كُلِّيّاً وَجُزْئِيّاً . وَكَذَلِكَ الْمُجَرَّدُ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِصِفَةِ ثُبُوتِيَّةٍ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالِامْتِنَاعِ مِنْهُ . وَإِذَا كَانَ هَذَا قَدْ شَارَكَ سَائِرَ الْمَوْجُودَاتِ فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ وَلَمْ يُمَيَّزْ عَنْهَا إلَّا بِالْقُيُودِ السَّلْبِيَّةِ وَهِيَ قَدْ امْتَازَتْ عَنْهُ بِالْقُيُودِ الْوُجُودِيَّةِ ؛