كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَقُولُ : إنَّ لَهُ عِلْماً وعالمية ؛ وعالميته مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى عِلْمِهِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ : قَوْلُ بَعْضِ الصفاتية ؛ وَجُمْهُورُهُمْ يُنْكِرُونَ هَذَا .
وَيَقُولُونَ : بَلْ مَعْنَى الْعِلْمِ هُوَ مَعْنَى الْعَالِمِ .
وَفِي مَسَائِلِ الصِّفَاتِ " ثَلَاثَةُ أُمُورٍ " :
أَحَدُهَا : الْخَبَرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ؛ فَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى إثْبَاتِهِ وَهَذَا يُسَمَّى الْحُكْمَ .
وَالثَّانِي : أَنَّ هَذِهِ مَعَانٍ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ وَهَذَا أَيْضاً أَثْبَتَهُ مُثْبِتَةُ الصِّفَاتِ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ وَالْمُنْتَسِبُونَ إلَى السُّنَّةِ مِنْ عَامَّةِ الطَّوَائِفِ .
وَالثَّالِثُ : الْأَحْوَالُ .
وَهُوَ العالمية وَالْقَادِرِيَّةُ وَهَذِهِ قَدْ تَنَازَعَ فِيهَا مُثْبِتُو الصِّفَاتِ وَنُفَاتُهَا ؛ فَأَبُو هَاشِمٍ وَأَتْبَاعُهُ يُثْبِتُونَ الْأَحْوَالَ دُونَ الصِّفَاتِ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَأَتْبَاعُهُ يُثْبِتُونَ الْأَحْوَالَ وَالصِّفَاتِ وَأَكْثَرُ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ يَنْفُونَ الْأَحْوَالَ وَالصِّفَاتِ .
وَأَمَّا جَمَاهِيرُ " أَهْلِ السُّنَّةِ " فَيُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ دُونَ الْأَحْوَالِ وَهَذَا لِبَسْطِهِ مَوْضِعٌ آخَرُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 339
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٩