تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
كَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ وَأَبِي يَعْلَى وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَقُولُ : إنَّ لَهُ عِلْماً وعالمية ؛ وعالميته مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى عِلْمِهِ . وَهَذَا الْقَوْلُ : قَوْلُ بَعْضِ الصفاتية ؛ وَجُمْهُورُهُمْ يُنْكِرُونَ هَذَا . وَيَقُولُونَ : بَلْ مَعْنَى الْعِلْمِ هُوَ مَعْنَى الْعَالِمِ . وَفِي مَسَائِلِ الصِّفَاتِ " ثَلَاثَةُ أُمُورٍ " : أَحَدُهَا : الْخَبَرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ حَيٌّ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ؛ فَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى إثْبَاتِهِ وَهَذَا يُسَمَّى الْحُكْمَ . وَالثَّانِي : أَنَّ هَذِهِ مَعَانٍ قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ وَهَذَا أَيْضاً أَثْبَتَهُ مُثْبِتَةُ الصِّفَاتِ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ وَالْمُنْتَسِبُونَ إلَى السُّنَّةِ مِنْ عَامَّةِ الطَّوَائِفِ . وَالثَّالِثُ : الْأَحْوَالُ . وَهُوَ العالمية وَالْقَادِرِيَّةُ وَهَذِهِ قَدْ تَنَازَعَ فِيهَا مُثْبِتُو الصِّفَاتِ وَنُفَاتُهَا ؛ فَأَبُو هَاشِمٍ وَأَتْبَاعُهُ يُثْبِتُونَ الْأَحْوَالَ دُونَ الصِّفَاتِ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَأَتْبَاعُهُ يُثْبِتُونَ الْأَحْوَالَ وَالصِّفَاتِ وَأَكْثَرُ الْجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ يَنْفُونَ الْأَحْوَالَ وَالصِّفَاتِ . وَأَمَّا جَمَاهِيرُ " أَهْلِ السُّنَّةِ " فَيُثْبِتُونَ الصِّفَاتِ دُونَ الْأَحْوَالِ وَهَذَا لِبَسْطِهِ مَوْضِعٌ آخَرُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 339 | ابن تيمية