تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : الْكَلَامُ عَلَى التَّرْكِيبِ لَفْظاً وَمَعْنًى وَبَيَانُ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ فِيهِ اصْطِلَاحٌ مُخَالِفٌ لِجُمْهُورِ الْعُقَلَاءِ وَأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ إلَى الْإِقْرَارِ بِثُبُوتِ مَا نَفَوْهُ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : هَذَا اشْتِرَاكٌ وَالِاشْتِرَاكُ تَشْبِيهٌ وَيَقُولُونَ : هَذِهِ أَجْزَاءٌ وَهَذَا تَرْكِيبٌ مِنْ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ ثُمَّ إنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَفْيِ هَذَا الَّذِي سَمَّوْهُ اشْتِرَاكاً وَتَشْبِيهاً وَلَا عَلَى نَفْيِ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي سَمَّوْهَا أَجْزَاءً وَتَرْكِيباً وَتَقْسِيماً فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : هُوَ عَاقِلٌ وَمَعْقُولٌ وَعَقْلٌ وَلَذِيذٌ وَلَذَّةٌ وَمُلْتَذٌّ وَعَاشِقٌ وَمَعْشُوقٌ وَعِشْقٌ . وَقَدْ يَقُولُونَ : هُوَ عَالِمٌ قَادِرٌ مُرِيدٌ ثُمَّ يَقُولُونَ : الْعِلْمُ هُوَ الْقُدْرَةُ وَالْقُدْرَةُ هِيَ الْإِرَادَةُ ؛ فَيَجْعَلُونَ كُلَّ صِفَةٍ هِيَ الْأُخْرَى . وَيَقُولُونَ : الْعِلْمُ هُوَ الْعَالَمُ - وَقَدْ يَقُولُونَ : هُوَ الْمَعْلُومُ - فَيَجْعَلُونَ الصِّفَةَ هِيَ الْمَوْصُوفَ أَوْ هِيَ الْمَخْلُوقَاتِ . وَهَذِهِ أَقْوَالُ رُؤَسَائِهِمْ وَهِيَ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ فِي صَرِيحِ الْمَعْقُولِ ؛ فَهُمْ مُضْطَرُّونَ إلَى الْإِقْرَارِ بِمَا يُسَمُّونَهُ تَشْبِيهاً وَتَرْكِيباً وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَنْفُونَ التَّشْبِيهَ وَالتَّرْكِيبَ وَالتَّقْسِيمَ ؛ فَلْيَتَأَمَّلْ اللَّبِيبُ كَذِبَهُمْ وَتَنَاقُضَهُمْ وَحَيْرَتَهُمْ وَضَلَالَهُمْ ؛ وَلِهَذَا يَؤُولُ بِهِمْ الْأَمْرُ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ أَوْ الْخُلُوِّ عَنْ النَّقِيضَيْنِ . ثُمَّ إنَّهُمْ يَنْفُونَ عَنْ اللَّهِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَعْمِهِمْ أَنَّ ذَلِكَ تَشْبِيهٌ وَتَرْكِيبٌ . وَيَصِفُونَ أَهْلَ الْإِثْبَاتِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَهُمْ الَّذِينَ أَلْزَمُوهَا بِمُقْتَضَى أُصُولِهِمْ وَلَا حِيلَةَ لَهُمْ فِي دَفْعِهَا . فَهُمْ : كَمَا قَالَ الْقَائِلُ : رَمَتْنِي بِدَائِهَا وَانْسَلَّتْ