تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
لَا يَكُونُ فِي الْخَارِجِ مَوْجُوداً . فَالْمُطْلَقُ بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ عَنْ كُلِّ أَمْرٍ ثُبُوتِيٍّ ؛ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ مَوْجُوداً . فَإِنَّ الْمُقَيَّدَ بِسَلْبِ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا سَوَاءٌ وَالْمُقَيَّدَ بِسَلْبِ الْوُجُودِ يَخْتَصُّ بِالْعَدَمِ دُونَ الْوُجُودِ وَالْمُطْلَقَ لَا بِشَرْطِ إنَّمَا يُوجَدُ مُطْلَقاً فِي الْأَذْهَانِ . وَإِذَا قِيلَ : هُوَ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ ؛ فَذَلِكَ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ مُقَيَّداً لَا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي الْخَارِجِ مُطْلَقاً فَإِنَّ هَذَا بَاطِلٌ ؛ وَإِنْ كَانَتْ طَائِفَةٌ تَدَّعِيهِ . فَمَنْ تَصَوَّرَ هَذَا تَصَوُّراً تَامّاً ؛ عَلِمَ بُطْلَانَ قَوْلِهِمْ وَهَذَا حَقٌّ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ . فَهَذَا الْقَانُونُ الصَّحِيحُ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فِي إثْبَاتِ وُجُودِ الرَّبِّ ؛ بَلْ جَعَلُوهُ مُطْلَقاً بِشَرْطِ الْإِطْلَاقِ عَنْ النَّقِيضَيْنِ أَوْ عَنْ الْأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ . أَوْ لَا بِشَرْطِ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْأَذْهَانِ . وَالْقَوَانِينُ الْفَاسِدَةُ أَوْقَعَتْهُمْ فِي ذَلِكَ التَّنَاقُضِ وَالْهَذَيَانِ وَهُمْ يَفِرُّونَ مِن التَّشْبِيهِ بِوَجْهِ مِن الوُجُوهِ ؛ ثُمَّ يَقُولُونَ : الْوُجُودُ يَنْقَسِمُ إلَى : وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِي مُسَمَّى الْوُجُودِ وَكَذَلِكَ لَفْظُ الْمَاهِيَّةِ وَالْحَقِيقَةِ وَالذَّاتِ . وَمَهْمَا قِيلَ : هُوَ يَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ . وَمَوْرِدُ التَّقْسِيمِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْأَقْسَامِ فَقَدْ اشْتَرَكَتْ الْأَقْسَامُ فِي الْمَعْنَى الْعَامِّ الْكُلِّيِّ الشَّامِلِ لِمَا تَشَابَهَتْ فِيهِ فَهَذَا تَشْبِيهٌ يَقُولُونَ بِهِ وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَنْفُونَ كُلَّ مَا يُسَمَّى تَشْبِيهاً حَتَّى نَفَوْا الْأَسْمَاءَ فَكَانَ الْغُلَاةُ مِن الجَهْمِيَّة وَالْبَاطِنِيَّةِ لَا يُسَمُّونَهُ شَيْئاً فِرَاراً مِنْ ذَلِكَ .