لحد يلحد أيضا بمعناه . ويسمى القرآن ذكرا ، لأنه ذكر فيه الدلائل ، والأحكام .
الاعراب : ( وإما ينزغنك ) . هي إن التي للجزاء ، زيد عليها ما تأكيدا ، فأشبه
لذلك القسم . فلذلك دخل الفعل نون التأكيد ( إن الذين كفروا بالذكر ) لم يذكر لأن
خبرا . والتقدير : إن الذين كفروا بالذكر مبتدأ الخبر ، معذبون . فحذف الخبر .
ويجوز أن يكون الخبر ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) .
المعنى : ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يستعيذ بالله إذا صرفه الشيطان عن الاحتمال
فقال : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ) ( 1 ) إن ما يدعونك نزغ من الشيطان بالوسوسة
( فاستعذ بالله ) أي : فاطلب الاعتصام من شره بالله ( إنه هو السميع العليم ) الآية
مفسرة في آخر سورة الأعراف . ثم ذكر سبحانه دلالات التوحيد ، فقال : ( ومن
آياته ) أي : حججه الدالة على وحدانيته ، وأدلته على صفاته التي باين بها جميع
خلقه ( الليل ) بذهاب الشمس عن بسيط الأرض ( والنهار ) بطلوعها على وجهها ،
وتقديرهما على وجه مستقر ، وتدبيرهما على نظام مستمر . ( والشمس والقمر ) وما
اختصا به من النور ، وظهر فيهما من التدبير في المسير والتعريف في فلك التدوير ( لا
تسجدوا للشمس ولا للقمر ) وإن كان فيهما منافع كثيرة لأنهما ليسا بخالقين
( واسجدوا لله الذي خلقهن ) وأنشأهن . وإنما قال ( خلقهن ) لوجهين أحدهما . إن
ضمير غير ما يعقل على لفظ التأنيث تقول : هذه كباشك ( 2 ) فسقها ، وإن شئت قلت :
فسقهن والآخر : إن الضمير يرجع إلى معنى الآيات ، لأنه قال : ( ومن آياته ) هذه
الأشياء ، واسجدوا لله الذي خلقهن . ( إن كنتم إياه تعبدون ) إن كنتم تقصدون
بعبادتكم الله كما تزعمون فاسجدوا لله دون غيره .
ثم قال : ( فإن استكبروا ) عن توجيه العبادة إلى الله وحده ( فالذين عند ربك )
وهم الملائكة ( يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون ) أي لا يملون ولا
يفترون ، وهو مفسر في سورة الأعراف ، والمروي عن ابن عباس وقتادة وابن المسيب
أن موضع السجود عند قوله ( هم لا يسأمون ) . وعن ابن مسعود والحسن أنه عند
قوله : ( إن كنتم إياه تعبدون ) وهو اختيار أبي عمرو بن العلا ، وهو المروي عن
أئمتنا عليهم السلام .
هامش
( 1 ) [ معناه ] .
( 2 ) جمع كبش : وهو الحمل إذا دخل في السنة الثانية .