عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد [ 44 ] * ولقد آتينا موسى الكتاب
فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي
شك منه مريب [ 45 ] * .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير حفص : ( أأعجمي ) بهمزتين . وقرأ هشام ، عن
ابن عامر بهمزة واحدة . وقرأ الباقون بهمزة واحدة ممدودة .
الحجة : قال أبو علي : الأعجمي الذي لا يفصح ، من العرب كان أو من
العجم ، قالوا زياد الأعجم لآفة كانت في لسانه ، وكان عربيا . وقالوا : صلاة النهار
عجماء ، أي تخفى فيها القراءة ولا تبين ، ويجمع الأعجم على عجم . أنشد أبو
زيد :
يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا * إلى ربنا صوت الحمار اليجدع ( 1 )
أي : أبغض صوت العجم صوت الحمار . وتسمي العرب من لم يبين كلامه ،
من أي صنف كان من الناس أعجم ، ومنه قول ابن الأخزر :
سلوم ( 2 ) لو أصبحت وسط الأعجم بالروم ، أو بالترك ، أو بالديلم
فقال : لو كنت وسط الأعجم . ولم يقل وسط العجم ، لأنه جعل كل من لم
يبن كلامه أعجم ، فكأنه قال : وسط القبيل الأعجم . والعجم خلاف العرب .
والعجمي خلاف العربي ، منسوب إلى العجم . وإنما قوبل الأعجمي بالعربي في
الآية ، وخلاف العربي العجمي ، لأن الأعجمي في أنه لا يبين مثل العجمي عندهم .
فمن حيث اجتمعا في أنهما لا يبينان ، قوبل به العربي في قوله ( أعجمي وعربي ) .
وينبغي أن يكون الأعجمي الياء فيه للنسب ، نسب إلى الأعجم الذي لا يفصح ، وهو
في المعنى كالعجمي ، وإن كانا يختلفان في النسبة ، فيكون الأعجمي عربيا . ويجوز
أن يقال للرجل أعجمي ، ويراد به ما يراد بأعجم بغير ياء النسب ، كما يقال أحمر
هامش
( 1 ) الخنا : الفحش في الكلام . وجدعه : قطع أنفه . والمراد من قوله أبغض . . . الخ : تهجين
المهجو بتشبيهه في قول الخنا بالحمار المجدع . وتوصيف الحمار بجدع الانف ، لأنه إذا قطع
انفه صار صوته أنكر .
( 2 ) سلوم : منادى .