( ومن آياته ) أي من أدلته الدالة على ربوبيته ( أنك ترى الأرض خاشعة ) أي
غبراء دارسة متهشمة ، عن قتادة والسدي . أي كان حالها حال الخاضع المتواضع .
وقيل : ميتة يابسة لا نبات فيها . قال الأزهري : إذا يبست الأرض ، ولم تمطر قيل :
قد خشعت . ( فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت ) أي تحركت بالنبات ، وربت أي
انتفخت وارتفعت قبل أن تنبت . وقيل : ( اهتزت ) بالنبات ( وربت ) بكثرة ريعها ،
عن الكلبي . ( إن الذي أحياها ) أي : أحيى الأرض بما أنزله من المطر ( لمحيي
الموتى ) في الآخرة مثل ذلك ( إنه على كل شئ قدير ) ظاهر المعنى .
( إن الذين يلحدون في آياتنا ) أي : إن الذين يميلون عن الإيمان بآياتنا ( لا
يخفون علينا ) بأشخاصهم وأقوالهم وأفعالهم . وهذا وعيد ، عن قتادة وابن زيد
والسدي . وقد قيل : إن معنى الإلحاد في آيات الله ، هو ما كانوا يفعلونه من المكاء
والصفير ، عن مجاهد . وقيل : هو تبديلهم ذلك ، ووضعه في غير موضعه ، عن ابن
عباس . وقال بعض المفسرين : إن المراد بالآيات هنا دلالات التوحيد والإلحاد فيها :
الانحراف عنها ، وترك الاستدلال بها .
ثم قال سبحانه على وجه الانكار عليهم ، والتهجين لفعلهم ، والتهديد لهم :
( أفمن يلقى في النار خير ) وهم الملحدون ( أم من يأتي آمنا يوم القيامة ) من عذاب
الله ، وهم المؤمنون المطيعون . وهذا استفهام تقرير معناه : إنهما لا يستويان .
وقيل : إن الذي يلقى في النار أبو جهل ، والذي يأتي آمنا يوم القيامة رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مقاتل . وقيل : هو عمار بن ياسر ، عن عكرمة . والصحيح أن الآية
على العموم ، والمراد بهما المؤمن والكافر .
ثم قال سبحانه : ( اعملوا ما شئتم ) لفظه لفظ الأمر ، ومعناه الوعيد والتهديد
أي : فإذا علمتم أنهما لا يستويان ، فليختر كل واحد منكم لنفسه ما شاء من
الأمرين ، فإن العاقل لا يختار الإلقاء في النار ، فإذا لم يختر ذلك ، فلا بد أن يؤمن
بالآيات ، فلا يلحد فيها . ( إنه بما تعملون ) أي : بأعمالكم ( بصير ) عالم لا يخفى
عليه شئ منها .
ثم أخبر سبحانه عنهم مهجنا لهم ، فقال : ( إن الذين كفروا بالذكر ) الذي هو
القرآن ، وجحدوه ( لما جاءهم ) أي : حين جاءهم . ثم أخذ سبحانه في وصف
تفسير مجمع البيان — صفحة 26
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦