الذكر ، وترك خبر ( إن ) على تقدير إن الذين كفروا بالذكر ، يجازون بكفرهم ، ونحو
ذلك . وقيل : إن خبره ( أولئك ينادون من مكان بعيد ) عن أبي عمرو بن العلا .
وقيل . إن قوله ( وإنه لكتاب عزيز ) في موضع الخبر ، والتقدير : الكتاب الذي
جاءهم عزيز . وأما قوله ( وإنه ) فالهاء يعود إلى القرآن الذي هو الذكر ، والمعنى :
إن الذكر لكتاب عزيز ، بأنه لا يقدر أحد من العباد على أن يأتي بمثله . وقيل : إنه
عزيز بإعزاز الله - عز وجل - إياه ، إذ حفظه من التغيير والتبديل . وقيل : هو عزيز إذ
جعله الله على أتم صفات الإحكام . وقيل : عزيز بأنه يجب أن يعز ويجل بالانتهاء
إلى ما فيه ، وترك الإعراض عنه . وقيل : عزيز أي كريم على الله ، عز وجل ، عن
ابن عباس .
( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) قيل فيه أقوال أحدها : إن الباطل
الشيطان ، ومعناه : لا يقدر الشيطان أن ينقص منه حقا ، أو يزيد فيه باطلا ، عن قتادة
والسدي . وثانيها : إنه لا يأتيه ما يبطله من بين يديه أي : من الكتب التي قبله ، ولا
من خلفه أي . لا يجئ من بعده كتاب يبطله أي ينسخه ، عن ابن عباس والكلبي
ومقاتل . وثالثها : معناه أنه ليس في اخباره عما مضى باطل ، ولا في اخباره عما
يكون في المستقبل باطل ، بل أخباره كلها موافقة لمخبراتها ، وهو المروي عن أبي
جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام . ورابعها : لا يأتيه الباطل من أول تنزيله ، ولا من
آخره ، عن الحسن . وخامسها : لا يأتيه الباطل من جهة من الجهات ، فلا تناقض
في ألفاظه ، ولا كذب في أخباره ، ولا يعارض ، ولا يزاد فيه ، ولا يغير ، بل هو
محفوظ حجة على المكلفين إلى يوم القيامة ، ويؤيده قوله ( إنا نحن نزلنا الذكر وانا له
لحافظون ) . ( تنزيل من حكيم ) أي : هو تنزيل من عالم بوجوه الحكمة ( حميد )
مستحق للحمد على خلقه بالإنعام عليهم ، والقرآن هو من أعظم نعمه ، فاستحق به
الحمد والشكر .
* ( ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب
أليم [ 43 ] * ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل
هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون فئ آذانهم وقر وهو
تفسير مجمع البيان — صفحة 27
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧