أنس قال . قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ، ثم قال : ( قد قالها ناس ثم كفر
أكثرهم ، فمن قالها حتى يموت ، فهو ممن استقام عليها ) . وروى محمد بن الفضيل
قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستقامة فقال : هي والله ما أنتم عليه .
( تتنزل عليهم الملائكة ) يعني عند الموت ، عن مجاهد والسدي ، وروي
ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . وقيل : تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في
الموقف بالبشارة من الله ، عن الحسن وثابت وقتادة . وقيل : في القيامة ، عن
الجبائي ، وأبي مسلم . وقيل : إن البشرى تكون في ثلاثة مواطن : عند الموت ،
وفي القبر ، وعند البعث ، عن وكيع بن الجراح .
( ألا تخافوا ولا تحزنوا ) أي : تقول لهم لا تخافوا عقاب الله ، ولا تحزنوا
لفوات الثواب . وقيل : لا تخافوا مما أمامكم من أمور الآخرة ، ولا تحزنوا على ما
وراءكم وعلى ما خلفتم من أهل وولد ، عن عكرمة ومجاهد . وقيل : لا تخافوا ولا
تحزنوا على ذنوبكم ، فإني أغفرها لكم ، عن عطاء بن أبي رياح . وقيل : إن الخوف
يتناول المستقبل ، والحزن يتناول الماضي . وكأن المعنى : لا تخافوا فيما يستقبل من
الأوقات ، ولا تحزنوا على ما مضى ، وهذا نهاية المطلوب . ( وأبشروا بالجنة التي
كنتم توعدون ) بها في دار الدنيا على ألسنة الأنبياء . * ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي
أنفسكم ولكم فيها ما تدعون [ 31 ] * نزلا من غفور رحيم [ 32 ] * ومن
أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين [ 33 ] *
ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه
عداوة كأنه ولي حميم [ 34 ] * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو
حظ عظيم [ 35 ] * .
الاعراب : ( نزلا ) . نصب على المصدر ، وتقديره : أنزلكم ربكم فيما
تشتهون نزلا . ويجوز أن يكون نصبا على الحال ، وتقديره : ولكم فيها ما تشتهي
تفسير مجمع البيان — صفحة 21
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢١