باللغو والباطل ، ولا يتمكن أصحابه من الاستماع . وقيل : ألغوا فيه بالتخليط في
القول والمكاء والصفير ، عن مجاهد . وقيل : معناه ارفعوا أصواتكم في وجهه بالشعر
والرجز ، عن ابن عباس والسدي . لما عجزوا عن معارضة القرآن احتالوا في اللبس
على غيرهم ، وتواصوا بترك استماعه ، والإلغاء فيه عند قراءته .
ثم أوعدهم الله سبحانه فقال : ( فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ) في الدنيا
بالأسر والقتل يوم بدر وقيل : في الآخرة ( ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) أي :
نجازيهم بأقبح الجزاء على أقبح معاصيهم ، وهو الكفر والشرك . وخص الأسوأ بالذكر
للمبالغة في الزجر . وقيل : معناه لنجزينهم بأسوأ أعمالهم ، وهي المعاصي دون
غيرها ، مما لا يستحق به العذاب ( ذلك ) يعني ما تقدم الوعيد به ( جزاء أعداء الله )
الذين عادوه بالعصيان والكفر ، وعادوا أولياءه من الأنبياء والمؤمنين ( النار ) وهي
النار ، والكون فيها ( لهم فيها دار الخلد ) أي : منزل الدوام والتأبيد ( جزاء ) لهم
وعقوبة ( بما كانوا بآياتنا يجحدون ) يعني القرآن يجحدون بأنه من عند الله ، عن
مقاتل .
( وقال الذين كفروا ) أي : وسيقول الكفار في النار . ( ربنا أرنا اللذين أضلانا
من الجن والإنس ) يعنون إبليس الأبالسة ، وقابيل بن آدم ، أول من أبدع المعصية ،
روي ذلك عن علي عليه السلام وقيل : المراد بذلك كل من أبدع الكفر والضلالة من
الجن والإنس . والمراد باللذين . جنس الجن والإنس ، كما في قوله ( واللذان
يأتيانها منكم ) ( نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) تمنوا لشدة عداوتهم
لهم ، وبغضهم إياهم ، بما أضلوهم وأغووهم ، أن يجعلوهم تحت أقدامهم في
الدرك الأسفل من النار ، وقيل : إن المراد به ، ندوسهما ونطؤهما بأقدامنا إذلالا
لهما ، ليكونا من الأسفلين الأذلين . قال ابن عباس . ليكونا أشد عذابا منا .
ولما ذكر سبحانه وعيد الكفار ، عقبه بذكر الوعد للمؤمنين الأبرار ، فقال : ( إن
الذين قالوا ربنا الله ) أي : وحدوا الله تعالى بلسانهم ، واعترفوا به ، وصدقوا أنبياءه
( ثم استقاموا ) أي : استمروا على أن الله ربهم وحده ، لم يشركوا به شيئا ، عن
مجاهد . وقيل : معناه ثم استقاموا على طاعته ، وأداء فرائضه ، عن ابن عباس
والحسن وقتادة وابن زيد . وقيل : ثم استقاموا في أفعالهم كما استقاموا في أقوالهم .
وقيل : ثم استقاموا على ما توجبه الربوبية من عبادته ، عن ابن مسلم . وروي عن
تفسير مجمع البيان — صفحة 20
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٠